شرح
نحوه مع ظهور طيبها في الطيب القلبي والرضا الواقعي كما لا يبعد فلا بد من رفع اليد عن عمومه في المعاملات بما تقدم .
نعم لا يبعد اعتبار طيب النفس بذلك المعنى في التصرف في مال الغير كما إذا أقام في بيته تعزية كعزاء خامس أهل البيت العصمة سلام اللَّه عليه ودخل في البيت بتلك المناسبة شخص وتصرف فيها بما يكون خارجا عن المتعارف باستعمال الماء الكثير بغسل بعض ثيابه أو المكث في مرحاضها طويلا مع عدم علمه برضا صاحب البيت فهذه التصرفات التي ربما يمتنع المالك عن إظهار عدم رضاه بها للتحفظ على كرامته غير جائز لذلك الشخص فإنه لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه .
وهذا بخلاف فرض حصول المعاملة كما إذا وهب المال للسائل تحفظا على كرامته فان دليل نفوذ الهبة أو غيرها مع عدم حاكم في البين من حديث رفع الإكراه أو الاضطرار مقتضاه دخول العين الموهوبة في ملك المتهب فلا يكون الموهوب مال الغير حتى لا يجوز التصرف فيه بلا طيب نفس مالكه وما يتعارف في الألسنة من أن المأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا بلا شاهد في مثل المورد المزبور من المعاملات .
لا يقال قد ورد في روايات أنه لا طلاق إلا ما أريد به الطلاق ومقتضى تلك الروايات عدم القصد في مورد الإكراه .
فإنه يقال لم يظهر أن الروايات المشار إليها قد وردت في طلاق المكره وبيان بطلانه بل لا يبعد كونها ناظرة إلى ما يصدر عن الزوج أحيانا لتخويف زوجته من الإتيان بصورة الطلاق جلبا لطاعتها وفي مثله لا يكون إنشاء الفرقة بينه وبين زوجته حقيقة فمدلول تلك الروايات أن لا أثر للتكلم التخويفي المزبور الذي في حقيقته تلفظ بصيغة أنت طالق ونحوها من غير قصد الإنشاء لمضمونها بل يكون التلفظ بها