من شرائط المتعاقدين الاختيار ( 1 )
شرح
( 1 ) فسر ( ره ) الإكراه بما يقابل الاختيار الذي يكون المراد به في المقام القصد إلى حصول مضمون العقد وطيب النفس به ومقتضى المقابلة ان يكون الإكراه هو القصد إلى مضمون العقد عن كراهة وبلا طيب النفس به .
وبعبارة أخرى ليس المراد بالاختيار هنا مقابل الجبر الذي لا يكون في مورده قصد من المباشر أصلا أو يكون مقهورا في قصده وفعله بحيث لا يصح معه اسناد الفعل إلى المباشر حقيقة كأفعال العباد على مسلك الجبر .
والحاصل ان الاختيار المعتبر في البيع وغيره من العقود والإيقاعات أمر زائد على الاختيار المقابل للجبر واستدل على اعتبار هذا الاختيار بقوله سبحانه * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * حيث إن تقييد التجارة بكونها عن تراض مقتضاه اعتبار طيب النفس بها وبقوله عليه السّلام لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفسه وبحديث الرفع حيث ورد فيه رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه .
والحديث وان كان ظاهره بقرينة وحدة السياق نفى المؤاخذة فان نفيها مراد في قوله رفع عن أمتي ما لا يعلمون والطيرة والحسد إلا أنه يرفع اليد عن الظهور بقرينة ما في بعض الروايات كصحيحة البزنطي من استشهاده عليه السلام على بطلان الحلف بالطلاق والعتاق بفقرة رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه « 1 » والمراد بالحلف بالطلاق والعتاق ان يقول الحالف مثلا ان فعلت كذا فامرأتي طالق أو أمتي حرة وهذه الحلف وإن كان باطلا ولا يقع به طلاق أو عتاق ولو مع عدم الإكراه إلا أن استشهاده عليه السلام لبطلانه بالحديث قرينة على عدم اختصاصه برفع المؤاخذة .
هامش
« 1 » الوسائل - الجزء ( 16 ) الباب ( 12 ) الحديث ( 12 )