وغير ذلك من العقود اللازمة والجائزة ( 1 )
شرح
الفرضين مجاني ولا يمكن دفع هذا الوجه بإطلاق حديث على اليد فان موارد إلغاء المالك حرمة ماله بالتسليط المجاني ونحوه خارجة عن ذلك الحديث .
والوجه الثاني كون الدافع مع علمه بفساد المعاملة غارا لدفعه المال إلى القابض الجاهل بالحال ، فيكون القابض مغرورا ، وضمان التلف والإتلاف على الغار ، كمن قدم طعام الغير إلى ضيفه الجاهل بالحال .
أقول الوجه الثاني ضعيف جدا ، فان القابض الجاهل لم يقدم على أخذ المال مجانا ، بل أقدم على أخذه بعنوان المعاوضة ، فلا يكون مغرورا ، ولا يقاس بالضيف لإقدام الضيف على أكل الطعام مجانا ، مع أن قاعدة الغرور لا تنفى الضمان سواء كان ضمان التلف أو الإتلاف وانما توجب استقرار الضمان على الغار .
ويقرب من الوجه الثاني في الضعف الوجه الأول ، فإن دفعه المال إلى القابض لا يكون تمليكا مجانيا ، بل وفاء بالمعاملة السابقة ، ودفعا للمال إلى الآخر ليقبض عوضه ، وعلمه بعدم استحقاقه العوض شرعا ، كعلمه بعدم استحقاق الطرف المال المدفوع لا ينافي الدفع وفاء بالمعاوضة المعتبرة عنده ، ولذا لو باع الغاصب بالمعاطاة وأجازه المالك يصح البيع للمالك ولا يكون علم الغاصب بعدم صحة المعاوضة موجبا لكون إعطائه تمليكا مجانيا ، لتكون إجازة المالك مصححة للهبة كما لا يخفى .
( 1 ) يعنى سائر العقود التي لا ضمان في صحيحها سواء كانت لازمة كالإجارة بالإضافة إلى العين المستأجرة ، أو جائزة ، كما في العارية ، وعلى ذلك فمقتضى عكس القاعدة ، عدم ضمان العين في الإجارة الفاسدة لعدم ضمانها في صحيحها ، بل مقتضاه عدم ضمانها في الفاسدة حتى مع اشتراط الضمان ، فان الضمان في