تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
كون الشرط الفاسد مفسدا أم لا . وهذا في المورد الذي يكون الخروج عن الملك محتاجا إلى سبب ، وإلا فلا بأس بالشرط في مثل بيع العبد من ابنه الحر بشرط خروجه عن ملكه ، واشتراط عدم الانتفاع بالمبيع أصلا لا يلازم عدم دخول العين في ملك المشتري ، بل يصح البيع والشرط معا فيما إذا كان في الاشتراط غرض عقلائي ، كما إذا باعه قطعة من الذهب واشترط أن لا ينتفع بها أصلا ، وكان غرضه بقاؤها حتى تصل إلى ورثة المشترى . واما إذا لم يكن فيه غرض عقلائي كان الشرط باطلا ، كما إذا باع العنب واشترط عدم الانتفاع به أصلا ، حيث إن الشرط - لكونه سفهائيا والعمل به تبذيرا للمال - باطل ، ولكن لا ينافي هذا الاشتراط قصد دخول العنب في ملك المشتري . ( لا يقال ) العنب مع الشرط المزبور لا يكون مالا ، فيكون أكل الثمن بإزائه من أكل المال بالباطل ( فإنه يقال ) إنما لا يكون العنب مالا فيما إذا كان الشرط نافذا ، وأما مع إلغائه كما هو مقتضى كون الشرط سفهائيا ، فلا يدخل تملك الثمن بإزاء العنب في العنوان المزبور . ( والحاصل ) أن اعتبار الملك للمشتري لا ينافي اشتراط عدم انتفاعه بالمبيع ، بل الشرط المزبور ينافي كونه مالا مع نفوذه ولزومه ، والمفروض أنه غير لازم وغير نافذ حتى في اعتبار العقلاء ، فيكون المبيع ملكا ومالا للمشتري كما هو مقتضى إطلاق دليل حل البيع ، وهذا فيما إذا اشترط في البيع عدم الانتفاع بالمبيع أصلا بأي انتفاع ، وأما إذا كان الشرط عدم الانتفاع المحلل أو الانتفاع به بالمحرم فلا ينافي الشرط الملك ، ولا كون المبيع مالا ، وذلك فان اعتبار شيء ملكا للمشتري ومالا له في اعتبار المتعاقدين لا يتوقف على ثبوت المنفعة المحللة له ، ولذا يتعاملون فيما بينهم على الخمر وغيرها مما لا منفعة محللة له . وعلى ذلك فبيع العنب مع اشتراط تخميره بيع في اعتبار العقلاء ، وبما أن دليل إمضاء الشروط لا يعم اشتراط تخميره فالشرط المزبور