تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
والحاصل أنه لو تم الحكم بالبطلان في المسألة الثالثة الآتية ثبت في هذه المسألة أيضا بالفحوى ، وإلا فلا موجب للالتزام في المسألة بالفساد ، بل ولا لحرمة المعاملة تكليفا ، نعم شراء المشترى العنب للتخمير داخل في التجري ، وإلزام البائع داخل في ترغيب الناس للحرام ، وهذا لا يوجب حرمة نفس المعاملة كما لا يخفى . نعم لا بأس بالالتزام بالحرمة تكليفا في بيع العنب حتى فيما إذا كان التخمير مما التزم به المتعاقدان خارجا بلا اشتراطه في البيع بفحوى اللعن الوارد على غارس الخمر ، ولكن الحرمة لا تقتضي فساده كما هو المقرر في محله . وربما يقال في وجه بطلان المعاملة - في مثل بيع العنب بشرط أن يصنعه خمرا - أن هذا الشرط ينافي مقتضى العقد ، ووجه منافاته له أنه كما أن بيع الشيء مع اشتراط عدم الانتفاع به أصلا مساوق لاشتراط عدم ملك المبيع للمشتري وعدم كونه مالا له ، كذلك اشتراط عدم الانتفاع به انتفاعا حلالا ، حيث أن هذا الشرط مع انضمام منع الشارع عن التخمير مثلا إسقاط للعنب عن كونه ملكا ومالا للمشتري من جهة التخمير ومن جهة سائر المنافع ، فلا يتم البيع الذي حقيقته جعل المبيع ملكا ومالا للمشتري بإزاء الثمن ، وهذا الفساد لا يرتبط بالقول بكون الشرط الفاسد مفسدا ، فان تلك المسألة فيما إذا لم يكن الشرط موجبا لفقد شرط أو ركن من أصل المعاملة ، وإلا كان أصل العقد باطلا حتى مع الالتزام فيها بعدم الإفساد . ( أقول ) : الموجب لبطلان الشرط بل بطلان المعاملة معه فيما إذا كان الشرط منافيا لمقتضى العقد هو عدم قصد إنشاء المعاملة مع الشرط المزبور ، مثلا في قول البائع بعتك هذه العين بكذا بشرط أن لا تدخل في ملكك كان الشرط باطلا ومبطلا للبيع ، لرجوعه إلى عدم قصده تمليكها للمشتري ، مع أن البيع هو تمليك العين بعوض ، وأما إذا كان الشرط ملائما لجعل الملك واعتبار دخول المبيع في ملك المشتري ، كما إذا قال بعتك هذا المال على أن يخرج عن ملكك ، فيدخل في مسألة
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 81 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري