تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
المحرمة لا توجب بطلان البيع فيما إذا كان في المبيع منفعة محللة مقصودة أيضا ، ولا فرق بين أن يكون كلتا المنفعتين مترتبتين على الهيئة فقط أو تترتب إحداهما على المادة والأخرى على الهيئة كما في المقام ، فان لمثل الصنم المصنوع من الصفر أو الخشب منفعة محللة باعتبار مادته ومحرمة باعتبار هيئته ، ولا يخفى ما فيه فإنه يصح البيع فيما إذا كانت المنفعتان مترتبتين على الهيئة ، ولا يصح فيما إذا كان المترتب عليها هو المحرم فقط ، وذلك فان مع ترتب المنفعتين على الهيئة تكون لها مالية شرعا ، فلا يكون أخذ المال بإزائها من أكله بالباطل ، بخلاف ما إذا لم يكن المترتب عليها إلا الحرام فقط حيث لا يكون لها في هذا الفرض مالية ، فأخذ المال بإزائها أكل له بالباطل ، والثمن وان لم يقع بإزاء الهيئة فقط بل بإزاء مجموع المادة والهيئة ، إلا أن عدم انحلال البيع بالإضافة إليهما يوجب بطلان البيع رأسا ، نظير الثمن في مثل الحيوان ، فإنه وان وقع في مقابل المجموع إلا أنه لا يكون البيع بالإضافة إلى الأجزاء الخارجية للحيوان انحلاليا . ويمكن الاستدلال على البطلان فيما كان لمادة الصنم بعد محو صورتها مالية بفحوى ما دل على بطلان بيع الجارية المغنية ، حيث إن كون الجارية مغنية إذا أوجب بطلان بيعها باعتبار أن الوصف المزبور مادة ومنشأ في الغالب للهو الذي فساده دون فساد الشرك والوصف كما سيأتي لا يقابله الثمن ، بل يكون داعيا إلى زيادته ، فكيف يصح بيع الصنم الذي يقابل فيه الثمن الهيئة التي منشأ فساد عظيم . واستعماله بين قوم في أمر مباح لا يخرجه عن كونه إله المشركين ومعبودهم ، فلا يجوز بيعه وشراؤه حتى فيما إذا عدوه من الأشياء العتيقة وادخروه في مثل المتاحف لهذا الغرض ، ولا يبعد - باعتبار كونه مادة لهذا الفساد العظيم - الالتزام بوجوب محو صورته كما يظهر من كلماتهم .