شرح
للمشتري خيار تخلف الوصف ، فالهيئة في المقام كسائر الأوصاف المقومة للمبيع داخلة في المعاملة ، وبما أنه ليس لها في مورد الكلام مالية شرعا تكون المعاملة محكومة بالبطلان باعتبار أن تملك العوض معه داخل في عنوان الأكل بالباطل .
ثم إن المعاملة المزبورة لا تكون منحلة إلى معاملتين بالإضافة إلى المادة والهيئة بأن تكون المعاملة عليه في نظر العرف نظير بيع شيئين بصفقة واحدة حتى يحكم بفسادها بالإضافة إلى الهيئة وبصحتها بالإضافة إلى المادة ، ولذا لا تكون المادة ملكا لأحد والهيئة ملكا لآخر ، وإذا صنع خشب الغير سريرا فإن كان ذلك بإذن منه فيستحق عليه أجرة المثل ، ولا يملك هيئة السرير ، فإن لم يأذن فيه بل صنعه من عنده فلا يستحق عليه شيئا ولا يملك هيئته ، وهذا بخلاف موارد بيع شيئين بصفقة واحدة ، فإنه يمكن كون أحدهما ملكا لشخص والآخر ملكا لآخر ، نعم في هذه الصورة تكون المعاملة عليه بعنوان المادة بلا دخل للهيئة في أخذ العوض محكومة بالصحة ، فإن كون المادة مالا شرعا وعرفا يكون موجبا لدخول المعاملة عليها تحت الإطلاقات المقتضية لنفوذها ، نظير ما إذا باع مقدارا من الحطب فظهر بعضه صنما مصنوعا من الخشب أو مقدارا من النحاس ، فظهر بعضه آلة قمار مصنوعة منه وهكذا .
وذكر السيد اليزدي ( ره ) في تعليقته وجها آخر لبطلان المعاملة في صورة وقوعها على الصنم بما هو صنم ، سواء كانت لمادته مالية أو لا وهو قوله سبحانه * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ ) * « 1 » فإن بيعها ينافي الاجتناب عنها انتهى .
( لا يقال ) ظاهر الاجتناب في الأوثان ترك عبادتها ولا يعم ترك بيعها أو ترك إمساكها مع أن الأمر بالاجتناب تكليف لا وضع ، وغاية دلالة الآية انه لو باع الوثن فعل حراما واما فساد البيع فلا دلالة لها عليه ( فإنه يقال ) قد تقدم سابقا ان الأمر بالاجتناب عن الخمر يعم ترك بيعها وشرائها لعدهما من مقدمات شربها خصوصا إذا كان الشراء بقصد
هامش
« 1 » سورة الحج ( 22 ) الآية ( 30 )