النوع الثاني مما يحرم التكسب به ما يحرم ( 1 )
شرح
فتحصل من جميع ما ذكرنا أن الاستيلاء على العذرة وجمعها بقصد تملكها موجب لكونها ملكا فيجوز المصالحة عليها أو الاعراض عنها بعوض ، حتى إذا كان الغرض من جمعها ذلك ، وحتى فيما إذا لم نقل بجواز بيعها . هذا ان لم نقل بما أشرنا إليه من أن مقتضى إلغاء المالية عنها كون أكل المال ولو بعنوان المصالحة عليها أو الاعراض عنها من أكله بالباطل كما في سائر ما لا يكون ما لا في اعتبار العقلاء كما لا يخفى .
( 1 ) الكلام في النوع الأول كان في أن نجاسة الشيء بالأصالة أو بالعرض هل تكون موجبة لعدم جواز الاكتساب به بحيث يكون الحكم بجواز البيع في مورد محتاجا إلى قيام دليل عليه كما هو منسوب إلى المشهور ، بل نسب إليهم عدم جواز الانتفاع إلا مع نص خاص فيه كالإسراج بالأدهان المتنجسة ، أو ان مجرد نجاسة الشيء أو تنجسه في موارد ثبوت المنفعة المقصودة لا يمنع عن الاكتساب به ، بل يحتاج المنع إلى دليل خاص ، والكلام في هذا النوع في أن ترتب المنفعة المحرمة على شيء يكون موجبا لعدم جواز الاكتساب به ، وهذا على أقسام أشار إليها :
( الأول ) - أن لا تكون المنفعة المترتبة عليه بما هو هو إلا الحرام ، ولا يكون فيه بما هو غرض محلل آخر ، كما في هياكل العبادة وآلات القمار وغيره ، ولو لم يكن في هذا القسم للشيء مالية بحسب مادته أيضا ، كما في الصنم المصنوع من الجص أو الطين ، حيث إن الطين والجص الميت لا قيمة لهما فلا إشكال في بطلان المعاملة وعدم جواز أخذ المال بإزائه ، لأن انحصار المنفعة المقصودة منه بالمحرم يكون موجبا لدخول أخذ المال بإزائه في عنوان أكل المال بالباطل ، وإذا كانت لمادته مالية كما في الصنم المصنوع من الخشب ، فالمعاملة عليه بما هو صنم أيضا باطلة ، وذلك فإن الهيئة المزبورة في نظر العرف مقومة للمبيع ، وان كانت بنظر العقل من أوصافه ، ولذا لو باع الشيء بعنوان السرير ، فبان منبرا يحكم ببطلان البيع من غير أن يثبت