شرح
أو قليل من التراب ونحوه ، فيترتب عليه آثار الملك من عدم جواز التصرف فيه بلا رضا مالكه ، ولا يثبت مثل ضمان التلف في اليد أو الإتلاف فإنه من آثار كون الشيء مالا .
والحاصل أنه لم يعلم الفرق بين الحبة والحبات من مثل الحنطة وبين الخمر الممكن انقلابه إلى الخل في كون الأول ملكا والثابت في الثاني حقا ليقال لا دليل على حدوث هذا الحق بعد زوال الملك والمالية ، بل الظاهر ولا أقل من أن مقتضى الاستصحاب كون الموجود فعلا هو ملك من كان له في السابق ، وعلى ذلك فلا بأس في مثل الخمر المزبور بالمصالحة على عوض أو أخذ المال للاعراض عنها ، حتى يملكها باذل المال بالحيازة ، حيث أن المنهي عنه بيعها والسحت ثمنها والمصالحة والاعراض لا يكونان بيعا ، والعوض فيهما لا يكون ثمنا .
اللهم إلا أن يقال مقتضى سقوط الشيء عن المالية شرعا كونه كسائر ما لا تكون له مالية في اعتبار العقلاء ، وأن أخذ المال ولو بعنوان المصالحة عليه أو الاعراض عنه أكل لذلك المال بالباطل ، وأيضا لا بأس بالالتزام بحدوث الملك بالحيازة في المباحات القابلة للنقل أو المملوكة بعد أعراض مالكها عنها ، وأن الأخذ في مثل ذلك يكون موجبا لدخولها في ملك آخذها ، وعلى ذلك سيرة العقلاء ، بل ربما يمكن أن يقال باستفادة ذلك من صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام .
قال : « من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه ، فأخذها غيره ، فأقام عليها وأنفق نفقته حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وإنما هي مثل الشيء المباح » « 1 » ولكن مفادها التملك بالاحياء لا بمجرد الأخذ ، وهذه الرواية نظير ما ورد في الأراضي الميتة من كون إحيائها مملكا كما لا يخفى .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 17 ) الباب : ( 13 ) من أبواب اللقطة ، الحديث : ( 2 )