شرح
باعتبار عدم كون ذلك الانتفاع مقصودا للعقلاء أصلا لا يوجب ماليتها ، وفي هذا القسم يثبت حق الاختصاص ، ومنشأ ثبوت هذا الحق كون العين في السابق ما لا للمالك كما في الخل المنقلب إلى الخمر ، أو حيازة تلك الأعيان وأخذها كما فيما إذا جمع العذرة حتى صارت من الكثرة بحيث ينتفع بها في المزارع والبساتين . وكيف كان فلا بأس بالمصالحة على ذلك الحق بعوض ولا يعد ذلك العوض ثمنا لعين النجس حتى يكون سحتا . وأولى منها أخذ المال لرفع يده عن تلك العين ، وبعد الاعراض يحوزها باذل المال ، ومن هذا النحو بذل المال لمن يسبق إلى الأمكنة المشتركة ، كما إذا جلس في مكان من المسجد أو السوق ، أو يسبق إلى غرفة في المدرسة فللآخر بذل مال له ليرفع يده عن المكان أو الغرفة حتى يسبق إليهما الباذل ، وأولى من ذلك ما إذا جمع العذرة في مكانه المملوك وأخذ المال حتى يأذن للباذل بدخول ذلك المكان لأخذ العذرة مجانا .
ثم إنه يعتبر في ثبوت حق الاختصاص بالحيازة أن يكون قصد الحائز الانتفاع بتلك العين كما يعتبر في ثبوت الحق بالسبق إلى المشتركات الانتفاع بذلك المكان بما يناسبه ، ففي السوق الانتفاع به بالكسب فيه وفي المدرسة الانتفاع بها بالسكنى وفي المساجد والمشاهد الانتفاع بها للعبادة ونحوها ، وأما إذا كان قصده اشغال المكان في المسجد أو السوق أو المدرسة حتى يأخذ من الغير مالا ليرفع يده عنه ، فلا يوجب سبقه حقا وعلى ذلك فإن لم يكن قصد من جمع العذرة الانتفاع بها بالبساتين مثلا ، فلا يثبت له حق الاختصاص ، فالمتعين في حقه ما ذكر أخيرا من جمع العذرة في مكانه المملوك وأخذ المال لإذنه في الدخول فيه .
أقول : يمكن أن يقال : إن النهى عن المعاملة على الشيء أو عد ثمنه سحتا مقتضاه سقوط ذلك الشيء عن المالية شرعا ، لا سقوطه عن كونه ملكا أيضا ، والملك أعم من المال ، حيث يكون الملك من غير كونه مالا كما في الحبة والحبتين من الحنطة