تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ومنها قوله تعالى * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ ) * ( 1 )
شرح
يتكلم في التقييد الوارد في مثل المرسلة التي لا يمكن الاعتماد عليها ، على ما ذكرناه في بحث الأصول ، بل الأمر بالاستصباح به في الروايات للإرشاد إلى عدم جواز استعماله في الأكل كما مر ، وعلى تقدير كونه مولويا فهو ترخيص لا حكم إلزامي واحد ليكون المقام من موارد لزوم حمل المطلق على المقيد ، ولا منافاة بين الترخيص في الإسراج بالدهن المتنجس مطلقا وبين الترخيص في إسراجه تحت السماء ، كما إذا ورد في خطاب الترخيص في شرب الخل مطلقا وفي خطاب آخر الترخيص في شرب الخل في المساجد ، وقد ذكر في باب المفاهيم أنه لا مفهوم للوصف حتى يوجب ذلك المفهوم تقييدا في خطاب المطلق . ( 1 ) كان المستدل بالآية أراد ان الرجس فيها ينطبق على المتنجس أيضا وأن الأمر بالاجتناب عنه يعمه فالحكم بجواز الانتفاع به في مورد يحتاج إلى دليل خاص وذكر المصنف ( ره ) في الجواب أن الرجس ما يكون كذلك في ذاته لا ما عرضت له النجاسة ، فيختص بالأعيان النجسة ولا يعم المتنجسات وإلا لزم تخصيص الأكثر باعتبار جواز الانتفاع بأكثر المتنجسات ( هذا أولا ) و ( ثانيا ) أن المذكور في الآية كون الرجس من عمل الشيطان أي من صنعه فيختص وجوب الاجتناب بمخترعات الشيطان ومبتدعاته سواء كان قذرا ماديا كالخمر أو معنويا كالميسر . والحاصل أن مجرد كون عين نجسة فضلا عن المتنجس لا يوجب دخوله في صنع الشيطان ومخترعاته ، وان أريد من عمل الشيطان هو الصادر عن المكلف بإغوائه ليكون الرجس عنوانا لنفس تلك الأعمال فكون الانتفاع بالمتنجسات رجسا وعملا بإغواء الشيطان أول الكلام ( أقول ) لفظ الرجس بمعنى النجس في مثل قوله سبحانه * ( ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه رِجْسٌ ) ) * وان كان ممكنا إلا أنه لا يمكن في المقام . وذلك بقرينة حمله على الميسر ، حيث إنه فعل ولا يتصف بالنجاسة ، فلا بد من حمله على معنى غير النجاسة المصطلحة . وصدق ذلك المعنى