تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
لان استناد الفعل إلى السبب أقوى ( 1 )
شرح
إلى الجاهل المريد للأكل لا يكون موجبا لخروج الفعل عن كونه اختياريا للمكره بالفتح أو المقدم إليه ، وأن حرمة الإكراه أو التقديم لا تكون إلا من جهة التسبيب إلى الحرام ، فإن العمدة في دليل حرمته كما مر هو الفهم العرفي ، بأن المنهي عنه يعم إصدار الفعل عن الغير بالإكراه أو الإغراء ، بل ولو بمثل صب الخمر في حلقه . وأما القسم الثالث فإن كان ترغيبا للآخر إلى ارتكاب المحرم وتحبيبا إليه لينقدح في نفسه الداعي إلى ارتكابه فيكفي في إثبات حرمته فحوى ما دل على وجوب نهى الغير عن المنكر ، وكذا ما إذا كان موجبا للعناد كسب آلهة الكفار الموجب لإلقائهم في سب الحق ، وأما بيع مثل العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا فسيأتي الكلام فيه مفصلا ، واما إرشاد الجاهل واعلامه في غير موارد التسبيب فلا يجب إلا في الأحكام الشرعية الكلية كما هو مقتضى ما دل على وجوب تبليغها إلى الجاهلين بها ، وفي الجهل بالموضوعات فيما إذا وجب على المرشد التحفظ فيها على الواقع ، كالتحفظ على دم مؤمن أو عرضه في مورد يريد الجاهل بإيمانه قتله أو هتكه ونحو ذلك . ( 1 ) لا يخفى أن وجه استقرار الضمان على من قدم الطعام المملوك للغير إلى الجاهل هي قاعدة الغرور لا مجرد التسبيب ، ولذا يكون لمالك الطعام الرجوع إلى الجاهل المتلف ولو كان من باب استناد الفعل إلى السبب لم يكن له الرجوع إلا إلى المقدم ، والحاصل أن مقتضى تلك القاعدة رجوع المغرور إلى غاره ولا تجري هذه القاعدة في مورد الإكراه على إتلاف مال الغير ، بل يكون الضمان فيه ابتداء على المكره بالكسر ، والوجه في ذلك أنه يستفاد من مثل ما ورد في ضمان الشاهد ما أتلف على المشهود عليه بشهادته الزور ضمان المكره بالكسر أيضا ، ومقتضى حديث الرفع نفى الضمان عن المكره بالفتح ، ونفيه عنه مع فرض ثبوته للمكره بالكسر لا ينافي الامتنان . فالمتحصل ان في مورد كون السبب أقوى يكون الضمان على ذلك الأقوى ابتداء ، كما إذا وضع قارورة تحت رجل نائم فانكسرت بتحريكه رجله في النوم ،
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 61 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري