والحاصل أن هنا أمورا أربعة ( 1 )
شرح
ترك القراءة فلا ينبغي الريب في عدم بطلان تلك الصلاة بذلك ، فان مقتضى حديث لا تعاد وغيره عدم بطلان الصلاة بترك القراءة فيها عن عذر ، والتسبيب - في مثل ذلك مما يكون للعلم والإحراز دخل في حرمة الشيء تكليفا أو عدم جوازه وضعا - لا بأس به ، ولذا لا يجب على البائع إعلام الغير بنجاسة الثوب الذي يشتريه ، بخلاف نجاسة المبيع المأكول ، والفرق أن نجاسة الثوب لا تكون مانعة عن صحة الصلاة إلا مع إحرازها ، بخلاف نجاسة المأكول ، فإنها موضوع لحرمة أكله ، غاية الأمر ربما يكون الجهل عذرا في مخالفة التكليف الواقعي ، نعم لو أحرز الإمام ان مأمومة يأتي في صلاته بما يكون مبطلا لها حتى مع العذر ، كتعدد الركوع في الركعة الواحدة الذي يكون عدم فساد الصلاة به في خصوص صلاة الجماعة في بعض الموارد ، فمع علمه بهذا لا يجوز له التصدي للإمامة مع فقده شرائطها .
والعمدة في حرمة التسبيب هو الفهم العرفي من خطابات المحرمات وغيرها ، فإنه إذا ورد في خطاب حرمة أكل الميتة فأهل العرف لا يفهمون الفرق بين أكلها بالمباشرة أو أكل الغير بتسبيبه جهلا أو إكراها ، وهكذا ما ورد في نهى الجنب عن دخول المسجد ، فإنهم لا يفرقون بين الدخول والإدخال إلى غير ذلك .
فقد ظهر مما ذكرنا أن الكلام في عدم جواز التسبيب إلى الحرام فيما إذا كان ذلك الحرام مطلقا بحيث يكون مع الجهل مورد الاحتياط ، وأما مدلول رواية أبي بصير فأجنبي عن ذلك ، فإنه لا تكون كراهة لأكل البهيمة أو الطفل حتى يكون سقيهما أو إطعامهما من التسبيب إلى الكراهة ، بل مدلولها حكم السقي أو الإطعام بما هو هو .
( 1 ) الفرق بين إكراه الغير على المحرم وبين تقديم الطعام المتنجس إلى الغير الجاهل بأن الأول من قبيل العلة التامة لصدور الحرام عن الغير ، والثاني من قبيل السبب فيه ما لا يخفى . والصحيح أن كلام من الإكراه وتقديم الطعام المتنجس مثلا