تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وربما يتوهم من قوله ( ع ) ( 1 )
شرح
الأكل ، ومثل ذلك لا يوجب سلب المالية عنه . و ( ثانيا ) أنه مع قيام الدليل على جواز البيع في القسم الأول يكون الدليل المزبور كاشفا عن كون المنفعة النادرة عندنا من الغالبة عند الشارع ، كما هو مقتضى حكومته على دليل حرمة الأكل بالباطل ، فيكون للدهن المزبور مالية وباعتبارها يصح بيعه كما في القسم الثاني ، من دون انصراف العقد إلى لحاظ منفعته المحرمة وجعل العوض بلحاظها ، فان انصراف العقد إلى جعل العوض بلحاظ المنفعة المحرمة بلا قصد من المتعاقدين غير معقول . و ( ثالثا ) أن مجرد قصد المنفعة المحرمة لا يوجب فساد البيع فيما إذا كان للشيء مالية باعتبار منفعته المحللة ، فإن الثمن في المعاملة يقع بإزاء نفس الشيء لا منافعه ، نعم ربما يكون لحاظ بعض الأوصاف في تسعير الشيء موجبا لفساد بيعه ، فيما إذا كان المترتب على تلك الصفة هو الحرام دائما أو غالبا ، كما في الجارية المغنية ، وهذا غير داخل في مورد الكلام ، فان المفروض في المقام مجرد قصد صرف الشيء في منفعته المحرمة ، والدخيل في تسعير الشيء أوصافه لا استعماله في إحدى منفعتيه . ( 1 ) وجه الوهم أن قوله ( ع ) : ( فيبتاع للسراج ) تفريع على علم المشترى بحال الدهن ، وأن مع تبين نجاسته له يشتريه للسراج ، فتكون الجملة بمنزلة قوله ( فلا تبعه إلا لمن يبتاعه للسراج ) وظاهر ذلك اعتبار قصد الإسراج في جواز شرائه ، وبهذا تفترق هذه الرواية - المذكور فيها حكم واحد وهو تجويز بيعه من المشترى المزبور - عن رواية معاوية بن وهب المذكور فيها حكمان : أحدهما جواز البيع ، وثانيهما وجوب إعلام المشتري بنجاسة الدهن ولو بعد البيع ليصرفه في الاستصباح ، وهذه تكون قرينة على أن الوارد في رواية الأعرج من الابتياع للسراج غاية للإعلام