تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وتعاملا من غير قصد ( 1 )
شرح
بيعه بإزاء الثمن من تملك المال بالباطل . وهذا بخلاف القسم الثاني من الدهن المتنجس ، فإن أخذ المال بإزائه حتى بدون قصد المنفعة المحللة جائز ، ولا يدخل في العنوان المنهي عنه ، باعتبار أن الإسراج من المنفعة المحللة المقصودة الغالبة على منفعة الأكل أو المساوية له يوجب المالية للدهن المزبور نعم لو اشترطا استعماله للأكل يكون بيعه باطلا ، لا لان الشرط الفاسد مفسد للمعاملة حتى يمنع عنه بل البطلان يعم ما كان استعماله في المحرم من قصد المتبايعين فإنه بالقصد المزبور يكون تملك الثمن بإزائه من أكله بالباطل ، كما يشعر بذلك ما ورد من أن ثمن الجارية المغنية سحت ، فإن الجارية مع كونها ذات منفعة محللة مقصودة كالاستمتاع بها أو استخدامها لا وجه لفساد ثمنها ، إلا إذا كان قصد استيفاء منفعة الغناء موجبا له كما لا يخفى . ( 1 ) وظاهر ذلك التسوية في الدهنين وعدم الفرق بينهما في مقام الثبوت بل الفرق بينهما في مقام المعاملة فقط فيما إذا التفتا إلى منافعهما ، ففي الأول مع عدم قصد المنفعة النادرة المحللة ينصرف العقد إلى لحاظ منفعته المحرمة ، فيحكم بفساده ، بخلاف الثاني ، وأما مع عدم التفاتهما إلى منفعتهما المحللة والمحرمة ، فيمكن تصحيح المعاملة في القسمين حتى في الأول ، باعتبار أن الدهن المزبور مال شرعا وقع مورد المعاملة ولم يقصد منفعته المحرمة حتى يحكم بفساد بيعه استظهارا مما ورد في ثمن الجارية المغنية . ( أقول وفي كلامه موارد للنظر ) . ( أولا ) أن المنفعة النادرة التي لا توجب المالية للشيء هي التي لا يلاحظها العقلاء حتى مع عدم إمكان صرف ذلك الشيء في الجهة الأخرى ، مثلا قطعات الكوز المكسور لا مالية لها فإنه لا يلاحظ استعمالها في البناء نظير استعمال قطعات اللبنة ، حتى مع عدم إمكان صرفها في منفعتها الغالبة أي حزن الماء فيها ، وهذا بخلاف الدهن المتنجس ، فان مع عدم إمكان صرفه في الأكل مثلا يلاحظ فيه جهة الإسراج به . وبعبارة أخرى عدم لحاظ الإسراج به بلحاظ منفعته الأخرى الأهم والأكمل وهي