شرح
العنبي بعد غليانه سواء كان غليانه بالنار أو بنفسه أو بغير ذلك ، بل لا أعرف خلافا في ذلك . والأظهر حله حتى فيما إذا كان غليانه بنفسه بذهاب ثلثيه ، سواء كان الذهاب بالشمس أو بالهواء أو بالنار ( لا يقال ) العصير إذا غلى بنفسه يصير خمرا ومسكرا فينحصر حله بانقلابه خلا ( فإنه يقال ) : مجرد غليانه بنفسه لا يوجب كونه خمرا ، ولو فرض بقاء العصير بعد غليانه بنفسه أو بغيره على حاله حتى صار مسكرا فهو خارج عن مفروض الكلام .
وكيف كان فيشهد لما ذكرنا مثل صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : « لا يحرم العصير حتى يغلى » « 1 » وفي معتبرته الأخرى عنه ( ع ) قال : « سألته عن شرب العصير ، فقال : تشرب ما لم يغل وإذا غلى فلا تشربه ، قلت : وأي شيء الغليان ؟ قال : القلب » « 2 » وفي صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » « 3 » والمراد بإصابة النار الغليان بقرينة ما سبق وفي موثقة ذريح ، قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول :
إذا نش العصير أو غلى حرم » « 4 » والمراد بالغليان فيها هو القلب بالنار وبالنشيش ما لا يكون فيه القلب عادة كالغليان بنفسه ، فيكون حاصل الموثقة أنه إذا غلى العصير بنفسه أو كان غليانه بالنار بنحو القلب فقد حرم ، ويقتضي ذلك عطف الغليان على النشيش مع ملاحظة ان ما دل على اعتبار القلب ظاهره المورد الذي يمكن فيه وهو
هامش
« 1 » الوسائل الجزء ( 17 ) الباب : ( 3 ) من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث : ( 1 - 3 - 4 )
« 2 » الوسائل الجزء ( 17 ) الباب : ( 3 ) من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث : ( 1 - 3 - 4 )
« 3 » الوسائل الجزء ( 17 ) الباب : ( 2 ) من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث : ( 1 )
« 4 » الوسائل الجزء ( 17 ) الباب ( 3 ) من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث : ( 1 - 3 - 4 )