تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
أقول لا يخفى ما فيه ( أولا ) - كون الراوي كوفيا بحسب الأصل لا يدل على أن سؤاله راجع إلى ما يكون في بلده . و ( ثانيا ) أنه لا علم لنا بحال الكوفة في ذلك الزمان من قلة العنب أو كثرته فيها . و ( ثالثا ) أن تقييد الجواب بقوله : ( وهو حلال ) ظاهر في اعتبار عدم الغليان ، وإلا كان تأكيدا وإطلاق العصير ينصرف إلى عصير العنب . ويظهر ذلك بمراجعة ما ورد في حكم العصير . وأما مرسلة محمد بن الهيثم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : « سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلى من ساعته أيشربه صاحبه ؟ قال : إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه » « 1 » فمع ضعفها بالإرسال وغيره ظاهرها السؤال عن شرب العصير ، وظاهر الجواب بنفي الخير غايته عدم جواز الشرب لا عدم جواز بيعه ، فلا نظر في الرواية إلى المعاملة على العصير أصلا . والحاصل أن مقتضى القاعدة جواز بيع العصير بعد غليانه أخذا بمقتضى إطلاق حلية البيع ونفوذه حتى فيما إذا قيل باعتبار حديث تحف العقول الوارد فيه النهى عن بيع وجوه النجس ، أو باعتبار النبوي الدال على أن تحريم الشيء يلازم حرمة ثمنه وفساد بيعه ، وذلك فإن النجاسة في العصير أو الحرمة طارئة ترتفع بذهاب الثلثين ، وهذه النجاسة المعبر عنها بقبول الشيء للطهارة غير داخلة في مدلول الحديث كسائر الأعيان المتنجسة القابلة لها ، كما أن مثل الحرمة المزبورة غير داخلة في مدلول النبوي ، ولذا يصح بيع ما يحرم في حال خاص كحال الإحرام ، والحاصل أن ظاهر النبوي هو ان النهى عن شيء مطلقا بحيث يعم جميع أحواله يلازم فساد بيعه . ثم إنه لا بأس بالإشارة في المقام إلى حكم العصير العنبي والزبيبي والتمري بعد الغليان من حيث الحل والحرمة ، فنقول لا ينبغي الريب في حرمة شرب العصير
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 17 ) الباب : ( 2 ) من أبواب الأشربة المحرمة الحديث : ( 7 )
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 51 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري