تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
باعتبار أفراده كما لا يخفى . والحاصل أنه لا يمكن التعدي عن عصير العنب إلى ماء الزبيب والتمر ، بل الأظهر فيهما حملها حتى بعد غليانهما ، وليس في البين ما يقتضي حرمتهما بعد غليانهما . نعم ورد في الزبيب ما ربما يقال بظهوره في حرمة مائه بعد غليانه كموثقتي عمار « 1 » ولكن بما أن المذكور فيهما من الأمور الكثيرة غير دخيل في حل ماء الزبيب قطعا ، ولا مجال فيها لاحتمال استحباب رعايتها ، فلا بد من كون المراد دخالتها في حله مع بقائه مدة طويلة ، بحيث لا ينقلب فيها إلى الخمر . ويؤيد ذلك رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي التي مثلهما في ذكر تلك الأمور ، وذكر في ذيلها وهو شراب طيب لا يتغير إذا بقي ان شاء اللَّه تعالى . وأما رواية زيد النرسي في أصله ، قال : « سئل أبو عبد اللَّه ( ع ) عن الزبيب يدق ويلقى في القدر ثم يصب عليه الماء ويوقد تحته ؟ قال : لا تأكله حتى يذهب الثلثان وبقي الثلث ، فان النار اصابته ، قلت فالزبيب كما هو في القدر ويصب عليه الماء ثم يطبخ ويصفي عنه الماء ، فقال : كذلك هو سواء إذا أدت الحلاوة إلى الماء فصار حلوا بمنزلة العصير ، ثم نش من غير أن تصيبه النار فقد حرم ، وكذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد » رواها في المستدرك فدلالتها على جريان حكم العصير العنبي في ماء الزبيب واضحة ، إلا أنها لا تصلح للاعتماد عليها ، حتى ما لو قيل بأن زيد النرسي موثق ، باعتبار أن الراوي عنه هو محمد بن أبي عمير ، وذكر الشيخ في عدته أنه لا يروى إلا عن ثقة ، وهذا توثيق عام لمشايخ محمد بن أبي عمير ، ويرفع اليد عنه في مورد ثبوت الخلاف لا مع عدمه كما في المقام ، وحتى ما لو قيل بأن أصل زيد النرسي معتبر كما عن النجاشي وغيره ، ووجه عدم صلوحها عدم إحراز
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 17 ) الباب ( 5 ) من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث ( 2 - 3 )