وجب عليه غرامة الثلثين ( 1 )
شرح
خبر العدل لولا الآخر ، بل باعتبار أن عدم اللفظ في أحد النقلين في المقام ليس من اختلافهما بالأقل والأكثر في النقل حتى يؤخذ بالثاني ، ويقال أن راوي الأقل لا ينفى الزائد فإن الظاهر في مثل المقام مما يوجب وجود للفظ في أحدهما اختلاف المضمون أن الراوي بلا زيادة ينفى وجودها .
أضف إلى ذلك أنه على تقدير ثبوت لفظ الخمر في النقلين لا يصح الحكم بنجاسة العصير قبل ذهاب ثلثيه ، وذلك فان قوله خمر لا تشربه ليس بيانا للحكم الواقعي للعصير ، بل الحكم الواقعي له كان معلوما لدى السائل ، وإنما سأل الإمام عليه السلام عن الشبهة الموضوعية واعتبار اخبار ذي اليد فيها .
والحاصل ان الرواية غير ناظرة إلى بيان الحكم الواقعي للعصير بعد غليانه حتى يؤخذ بإطلاق التنزيل وكونه خمرا ، بل هي ناظرة إلى بيان الحكم الظاهري ، وأنه عند الجهل بحال العصير لا يعتنى باخبار ذي اليد الذي لا يعتقد حل العصير بذهاب ثلثيه . ومن الظاهر أن الحكم الظاهري تابع للحكم الواقعي ، فإن كان التنزيل في خطاب الحكم الواقعي من جميع الجهات ، كان الحكم الظاهري أيضا كذلك ، ولو كان من جهة حرمة شربه فقط ، فلا يمكن كون الحكم الظاهري تنزيلا مطلقا ، فلا بد من ملاحظة خطاب الحكم الواقعي لا التمسك بإطلاق خطاب الحكم الظاهري فتدبر .
( 1 ) بل الأصح ضمان تفاوت قيمتي العصير بلحاظ قبل غليانه وبعده ، وذلك فإن الأوصاف - ومنها غليان العصير وعدمه ، وان لم يكن بالنسبة إليها ضمان المعاوضة بمعنى انه لا يقع بعض الثمن في مقابل وصف المبيع وبهذا - يفترق الوصف عن جزء المبيع ، إلا أنها تدخل في ضمان اليد أو الإتلاف ، وبعبارة أخرى كما أن تلف الشيء ، أو بعضه في يده أو إتلافهما على الآخر يوجب ضمان المثل أو القيمة ، كذلك النقص في الأوصاف .
وقد اعترف المصنف ( ره ) بان غليان العصير في يد الغاصب ليس من تلف العين كانقلاب