شرح
أو غليانه ، وذلك لصحيحتين : ( الأولى ) صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي - عبد اللَّه ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : « الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العصل ، والمرز من الشعير ، والنبيذ من التمر » « 1 » .
وفيه أنه ليس مفادها أن عصير الكرم بإطلاقه خمر ، بل أن الخمر المحكوم بالنجاسة وحرمة الشرب وعدم جواز بيعها تحصل منه كحصولها من الأربعة الباقية ، ولذا لا يمكن الالتزام بدلالتها على كون عصير العنب خمرا حتى مع عدم غليانه ، وكذا الحال في الزبيب وأنه خمر فيما إذا القى في الماء حتى يدخل الماء في جوفه ويصير نقيعا .
والحاصل أن مفاد الرواية أن المأخوذ من غير الخمسة لا يكون خمرا ولا يختص الخمر بالمأخوذ من بعض هذه الخمسة ، كما كان عليه فتاوى العامة على ما قيل ( الثانية ) صحيحة معاوية بن عمار قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج ، ويقول قد طبخ على الثلث وأنا أعرفه أنه يشربه على النصف أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ قال خمر لا تشربه » « 2 » حيث أن الحكم بكون العصير خمرا مقتضاه ثبوت جميع أحكامها له ومنها نجاستها وعدم جواز بيعها وفيه أولا أن الموجود في رواية الكليني ( فقال لا تشربه ) بلا ذكر لفظ خمر بل الظاهر أن نسخ التهذيب كانت مختلفة وكانت الزيادة في بعضها ولذا نقل في الوسائل الرواية عن الكافي أولا ، ثم قال ورواه الشيخ ( ره ) بلا تعرض منه لزيادة لفظ خمر في رواية التهذيب :
والحاصل أنه لم تثبت لفظة خمر في رواية الشيخ ( ره ) ، بل على تقديره يكون خلو رواية الكافي موجبا لعدم ثبوته لا لترجيح رواية الكافي ، وكون رواياته أضبط حتى يقال لا دليل على الترجيح ، بعد كون كل منهما خبر عدل يدخل في دليل اعتبار
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 17 ) الباب : ( 1 ) من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث : ( 1 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 17 ) الباب : ( 7 ) من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث : ( 4 )