يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجسة ( 1 )
شرح
فيه ، وليس مسكرا بالفعل لتعمه تلك الروايات ، وعلاجه بالماء أو غيره لتصبح مسكرا غير محرز وعلى تقديره فلا يضر ، لظهورها في أن الموضوع للنجاسة والحرمة هو ما يكون مسكرا بالفعل ومعدا للإسكار فلاحظ .
( 1 ) لو لم تكن للمتنجس منفعة محللة مقصودة ، كما إذا كانت منفعته المقصودة الأكل أو الشرب ، فحرمتهما مع عدم إمكان تطهيره توجب كون أخذ المال في مقابله من أكله بالباطل . والعجب من المصنف ( ره ) أنه لم يتعرض لهذا الاستدلال ، بل ذكر في وجه بطلان بيعه روايات تقدم عدم صحة الاعتماد عليها ، بل مع الإغماض عما تقدم ، فلا يمكن الاستدلال بها على حكم المقام ، فإنه لم تتعلق الحرمة في خطاب الشرع بنفس المتنجس حتى يعمه قوله : ( إذا حرم اللَّه شيئا حرم ثمنه ) أو قوله في رواية دعائم الإسلام : ( ما كان محرما أصله لم يجز بيعه وشراؤه ) بل حرمة شرب المتنجس أو أكله مستفادة مما ورد في أبواب مختلفة ، كالنهي الوارد عن شرب الماء والمضاف المتنجسين ، وكالأمر الوارد بإهراق المرق المتنجس وغسل لحمه ، وغير ذلك مما هو إرشاد إلى عدم جواز تناول المتنجس .
( لا يقال ) يكفي في تعلق النهى بنفس المتنجس مثل قوله سبحانه * ( يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * « 1 » ( فإنه يقال ) لم يعلم أن المراد بالخبائث الأعيان ليدعى شمولها للأعيان المتنجسة أيضا ، بل الظاهر أن المراد بها الأعمال القبيحة وذوات المفاسد ، كما أن المراد بالطيبات خلافها . وهذا مقتضى وصف النبي الأمي بأنه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، حيث أن التعرض في مقام توصيفه لتحليله بعض المأكول والمشروب وتحريمه بعضهما الأخر دون سائر ما جاء به من الأحكام غير مناسب ، ولو لم يكن ما ذكرنا ظاهرا فلا أقل من الاحتمال . كيف ؟ وقد
هامش
« 1 » سورة الأعراف ( 7 ) الآية ( 156 )