شرح
عليه السلام غيره ، وظاهر إفساد الخمر جعلها بحيث لا يرغب فيها حسما لمادة الفساد ، فلا دلالة في الرواية على تجويزه عليه السلام أخذ الخمر بدلا عن الدراهم ، ليكون ذلك منافيا لما تقدم من المنع عن بيعها وضعا وتكليفا .
أقول لا ينبغي الريب في عدم وجوب اهراق الخمر وجواز جعلها خلا ، ويشهد لذلك غير واحد من الروايات كموثقة زرارة قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا ؟ قال لا بأس » « 1 » وكيف كان فلا يجب إتلاف الخمر بإهراقها ، بل يجوز إفسادها بجعلها خلا ، ولو لم يكن ظاهر إفسادها هو التخليل كما فسره به علي بن حديد ، فلا أقل من حمله على ما يعمه جمعا بينها وبين مثل الموثقة مما دل على جواز أخذها وتخليلها ، كما أن ظاهر قوله عليه السلام : خذها في الجواب عن السؤال عن أخذها بدل الدراهم - هو تجويز المبادلة ، وإلا لكان اللازم أن يقول عليه السلام خذها ولك ما عليه من الدراهم .
ثم لا يخفى أن تقييد المسكر بالمائع - في كلام المصنف ( ره ) ليس باعتبار أنه لا بأس ببيع المسكر الجامد ، باعتبار أن الكلام في المقام في عدم جواز بيع النجاسات ، والمسكر الجامد بالأصالة - باعتبار عدم نجاسته - خارج عن موضوع البحث ، وداخل فيما يأتي مما يحرم التكسب به باعتبار حرمة الانتفاع .
( تنبيه )
لا يخفى أن ما ورد - من أن كل مسكر خمر حكما أو موضوعا - لا يوجب الحكم بحرمة بيع ما يعرف في زماننا هذا بالاسبيرتو ( الكل صنعتي ) بل المائع المزبور محكوم بالطهارة للأصل - وبجواز البيع باعتبار المنفعة المقصودة المحللة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 17 ) الباب : ( 31 ) من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث : ( 3 )