فسر صاحب إيضاح النافع ( 1 )
لا يعتبر في حل الخراج المأخوذ أن يكون ( 2 )
شرح
الزمان كانوا معتقدين باستحقاقهم شرعا لتلك التصرفات . ولعل كان بعضهم - كما قيل - في هارون ومأمون على اعتقاد بأنهم ليسوا أهلا لها ، وانما لم يتركوها لأهلها ، لان حلاوة الزعامة كانت تمنعهم عن ذلك .
والحاصل أن المتيقن من تلك الأخبار أن من كان له دعوى الزعامة الشرعية على عامة المسلمين ، فتصرفاته وتصرفات عماله في الأموال المزبورة ممضاة ، سواء كانت التصرفات لشبهة الاستحقاق أم لمجرد دعوى الولاية عليها . نعم قد تقدم عدم ورود الروايات لبيان هذا الإمضاء حتى يتمسك بإطلاقها بالإضافة إلى غير هذا السلطان وعماله ، كما لا يخفى .
( 1 ) يعنى أنه فسر الجائر في كلام النافع بمن تقدم على أمير المؤمنين ( ع ) ، ومن تبع أثر أولئك الثلاثة . ومن الظاهر أنهم كانوا يدعون الولاية الشرعية على المسلمين .
( 2 ) هذا الأمر لبيان عدم الفرق - في الزارع المأخوذ منه الخراج أو نحوه - بين كونه مخالفا يعتقد ولاية السلطان على الرعية ، أو كونه موافقا لا يرى للجور ولاية عليه أو على سائر المسلمين ، فإنه يجوز في الصورتين أخذ الخراج منه أو عماله معاوضة أو مجانا ، كما تبرأ ذمة الزارع من الحقوق الواجبة بأخذه أو أخذ عماله .
ويشهد لعدم الفرق إطلاق بعض الأخبار الواردة في شراء الخراج أو الزكاة من السلطان أو عامله ، فإنه لم يرد فيها اعتبار كون الزارع أو مالك النصاب مخالفا ، بان يقال :
لا بأس بشراء الخراج فيما إذا لم يؤخذ من أصحابكم ، بل المفروض في صحيحة الحذاء المتقدمة كون الزكاة مأخوذة من الشيعة ، حيث أنه مما ورد فيها « قيل له فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا ، فنقول بعناها فيبيعناها ، فما تقول في شرائها منه ؟ فقال : إن كان أخذها وعزلها فلا بأس » ومثلها ما ورد في جواز احتساب الزكاة بما يأخذه السلطان وعماله ، كما في صحيحة عيص بن القاسم المتقدمة .