تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
تصرفاتهم فيها ما يكون موجبا لترك الناس الأراضي التي كانوا يستعملونها والالتجاء إلى مكاسب أخرى بدلا عن الزراعة وتوفير الغذاء للناس ، وفي ذلك فساد للبلاد وفقر لأهلها . وهذا نظير ما وكله الغير في بيع ماله أو إجارته بعوض محدود في ناحية كثرته ، وكان التحديد لغرض عقلائي ، فباعه الوكيل أو آجره بأزيد من ذلك العوض ، فإنه يكون البيع أو الإجارة باعتبار عدم وكالته فيهما باطلة . وأما احتمال بطلانها بالإضافة إلى المقدار الزائد فضعيف ، فان التبعيض في المعاملة بحسب صحتها يختص بموارد انحلالها ، كما إذا باع شيئين بصفقة واحدة ، أو آجر العين مدة ، فإن انحلال البيع بالإضافة إلى كل منهما ، وانحلال الإجارة بحسب أبعاض المدة صحيح . وأما انحلالها بالإضافة إلى بعض الثمن أو بعض الأجرة ، بأن تتم المعاملة ويقع تمام المبيع بإزاء بعض الثمن أو تمام المدة بإزاء بعض الأجرة ، فهذا ليس من انحلال المعاملة . وعلى ذلك يبتنى الحكم ببطلان البيع الربوي وعدم اختصاص البطلان بالمقدار الزائد ، كما إذا باع خمسة كيلوات من الحنطة بعشرة كيلوات من حنطة أخرى ، فإنه لا يمكن الحكم بصحة البيع بالإضافة إلى مبادلة خمسة كيلوات بخمسة ، وبالبطلان بالإضافة إلى الخمسة الزائدة ، فإن مبادلة الخمسة بالخمسة لم تنشأ حتى يعمها مثل قوله سبحانه * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * بل المنشأ مبادلة الخمسة بالعشرة ، وهذه المبادلة إنما تنحل بالإضافة إلى مبادلة نصف الخمسة بنصف العشرة ، وربع الخمسة بربع العشرة وهكذا ، بخلاف الربا في باب القرض ، فإنه لا يوجب بطلان عقد القرض ، فان القرض والاقتراض في حقيقتهما تمليك المال وتملكه بالضمان ، ومعنى الضمان اشتغال الذمة بمثل ذلك المال في المثليات ، وبقيمته في القيميات ، فالزيادة تكون شرطا فيهما . وبما أن بطلان الشرط لا يوجب بطلان أصل العقد يصح القرض والاقتراض ويبطل الشرط .
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 366 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري