مخالف لظاهر العام ( 1 )
شرح
المعاملة المفروضة فيها يكون معنونا بعنوان المقاسمة ، وتجويز الإمام ( ع ) الامتناع عن تسليمها إلى الجائر يكون قرينة على عدم ولايته على الخراج ، فلا يكون حاله كحال السلطان العادل ، ولكن لم يعلم أن الأرز المفروض كان من المقاسمة ، فإنها في واقعة خارجية لم تعلم خصوصياتها ، فلعله كان من مال الناصب ، كما ذكره في الحدائق ، ولم يظهر من أصحابنا التسالم على عدم اجراء حكم مال الكافر على أموال الناصب ، بل الناصب على ظاهرهم محكوم بالكفر ، فلا حرمة لنفسه ولا لماله . وإخراج الخمس من المال المأخوذ منه يكون بالإضافة إلى الزائد على مؤنة السنة ، كما مر سابقا .
( 1 ) ولعل مراده بالعام مدلول لفظ الشيعة ، والمال المضاف إليهم هو المأخوذ من كل واحد منهم . وهذا المال هو الخراج والمقاسمة ، فإن ما يؤخذ من جميع الشيعة فقيرهم وغنيهم وكبيرهم وصغيرهم هي أجرة الأرض التي كانوا يسكنون بها من الأراضي الخراجية ، بخلاف المجعول عليهم ظلما ، فإنه لا يعم جميع الشيعة حتى الزكوات ، فإنها لا تؤخذ إلا ممن له نصاب المال الزكوي . وعلى ذلك فمقتضى العام حمل الأموال الواردة في الرواية على الخراج والمقاسمة . وهذا الحمل هو الاحتمال الثاني في كلام المحقق الكركي ( ره ) .
نعم الزكوات وإن أدرجها المحقق المزبور في الاحتمال الثاني ، إلا أنها داخلة في الاحتمال الأول ، فإنها مأخوذة من بعض الشيعة ظلما ، وذلك فإنه لو قيل باجزاء المدفوع إلى الجائر عن الزكاة الواجبة كان الظلم على مستحقيها من فقراء أهل الولاية ، حيث أن الجائر لا يخصهم بالزكاة ، وإن لم نقل باجزائه عنها كانت الظلامة على مالك النصاب ، لأنه يجب عليه دفعها ثانيا . وهذا الظلم أظهر من الأول ، لاحتمال أن يقال في فرض الاجزاء بأن الزكاة لا تكون ملكا للفقراء من أهل الولاية ، حتى تكون الظلامة عليهم ، بل هم أحد الموارد الثمانية التي يصرف عليها الزكاة ، ولذا ذكر ( ره ) خصوصا بناء على عدم الاجتزاء بها عن الزكاة .