واما المأخوذ فعلا ( 1 )
الثاني يختص حكم الخراج ( 2 ) مع أن في بعض الأخبار ظهورا في جواز الامتناع ( 3 )
شرح
ظاهر الأصحاب تنزيل ما يأخذه الجائر من مالك الأشجار منزلة ما يأخذه السلطان العادل في كونه عوضا عما على مستعمل الأرض أي الساقي . وهذا في معنى جواز معاملة السلطان على ما بذمة مستعمل الأرض قبل أخذه .
( 1 ) أي ان الوجه في ذكر العلماء المأخوذ فعلا باعتبار أن هذه المسألة في كلماتهم ذكرت بعنوان الاستثناء عن مسألة حرمة الجائزة ، مع العلم بأربابها ، وبما أن الجائزة لا تتحقق إلا بالقبض فرضوا الأخذ في هذه المسألة أيضا .
( 2 ) ذكر ( ره ) في هذا الأمر أنه ليس للجائر ولاية أخذ الخراج أو المقاسمة أو الزكاة ، بحيث يجب على من عليه الحقوق دفعها إليه تعيينا أو تخييرا بينه وبين الدفع إلى الحاكم الشرعي ، بل الثابت من الروايات أن أخذ الجائر تلك الحقوق ممن عليه يوجب فراغ ذمته منها وأن المعاملة عليها مع الجائر محكومة بالصحة ، ولا يستفاد منها أزيد من ذلك . نعم يظهر من جماعة منهم بعض الأساطين ( كاشف الغطاء ) خلاف ذلك ، حيث قال : ( ويقوى حرمة سرقة الحصة وخيانتها والامتناع عن تسليمها ، أو تسليم ثمنها بعد شرائها إلى الجائر ، وإن حرمت عليه ، ودخل تسليمها في الإعانة على الإثم بالبداية أو الغاية لنص الأصحاب على ذلك .
ولعل مراده بقوله ودخل تسليمها إلخ أن الأصل حرمة تسليم الحصة إلى الجائر ، فإن تسليمها إليه ان كان دخيلا في تسلطه على رقاب المسلمين ، فالدفع إليه إعانة على الإثم بحسب الحدوث ، وان لم يكن دخيلا فيه ، كما إذا كان تسلطه عليهم من قبل بفعل الآخرين يكون الدفع إليه إعانة على الإثم بحسب الغاية ، لأن الجائر يصرفها في غير مواردها ، وقوله لنص الأصحاب تعليل للحكم في قوله : ويقوى حرمة سرقة الحصة .
( 3 ) الرواية بحسب السند معتبرة ، ودلالتها ، باعتبار أن الثمن بعد فرض صحة