شرح
والحاصل ان جواز ما على ذمة مستعمل الأرض من الخراج لمتقبل الأرض بذلك لا يكون ملازما لجواز معاملة السلطان على الخراج قبل أخذه . نعم ما ورد في جواز تقبل جزية الرؤوس وتقبل خراج الأرض كاف في الدلالة على العموم .
( لا يقال ) : يعارضه ما في صحيحة أبي عبيدة المتقدمة ، فإن فيها ما ظاهره اعتبار القبض والعزل ، قال « فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا فنقول بعناها فيبيعناها : ، فما تقول في شرائها منه ؟ فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس ، قيل له فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم ، فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال : إن كان قد قبضه بكيل ، وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه بغير كيل » والفرق - بين الزكاة والخراج بأن الزكاة مجعول إلهي ولا تتعين في شيء إلا بالأخذ والعزل ، بخلاف الخراج ، فإنه يكون على الذمة ويتعين بالجعل والقرار مع السلطان أو ولاته ، فيمكن أن يعتبر الأخذ في المعاملة على الزكاة ، ولا يعتبر في المعاملة على الخراج - لا يخفى ما فيه ، فان الزكاة تثبت في النصاب بنحو الإشاعة في المالية أو بنحو الكلي في المعين ، ويجوز لولي الزكاة بيعها قبل أخذها أو عزلها من مالك النصاب أو غيره ، ولو كانت معاملة الجائر عليها كمعاملة السلطان العادل نافذة ، فلا يحتاج إلى القبض أو العزل واعتبار الأخذ والقبض في إمضاء معاملة الجائر عليها ، وعدم اعتباره في معاملته على الخراج بعيد غايته .
وذكر السيد الخوئي طال بقاه في الجواب عن المعارضة : أن المفروض في الصحيحة كون البائع عاملا للسلطان ، والعامل بمنزلة الوكيل ، ولم تحرز وكالته إلا في جمع الزكاة ، لا في بيعها أيضا ، ومع عدم الإحراز لا يحكم بصحة بيعه لعدم جريان أصالة الصحة في موارد عدم إحراز سلطنة الشخص على المعاملة . وإذا وصل المال إلى يده فبقاعدة اليد يحكم بسلطانه على البيع أيضا ، بناء على ما هو الصحيح من عدم اختصاص القاعدة بمورد احتمال ملك العين ، بل يعم احتمال ملك