تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
موارد دوران أمر الفعل بين الوجوب والحرمة بما إذا لم يكن في البين أصل معين لأحد التكليفين . وفي المقام أصالة الفساد في التصدق أو أصالة عدم رضا المالك بغير الإيصال إليه ، تعين وجوب الإمساك . وأما بملاحظة تلك الأخبار فظاهرها عدم جواز الإمساك ووجوب التصدق ، فيكون الإمساك تصرفا لا يعلم رضا صاحبه به ولا رضا الشارع . ثم إنه بملاحظة الأخبار يجب التصدق على من يكون المال بيده ، غاية الأمر لا تعتبر المباشرة في التصدق ، بل يجوز له إيكاله إلى الحاكم ، لأنه أعرف بموارد التصدق ، وله على الفقراء ولاية ، بأن يأخذ ما يجب دفعه إليهم من الصدقات الواجبة وغيرها . ويحتمل أن لا يجوز له التصدق ، بل يجب دفع المال إلى الحاكم أو الاستئذان منه ، لان التصدق وظيفة الحاكم ، ومنشأ ذلك أن المذكور في الاخبار - وهو وجوب التصدق بالمال - هل هو من قبيل بيان وظيفة من يكون المال بيده ، أو أن الأمر بالتصدق فيها باعتبار كون أمره ( ع ) توكيلا في التصدق ، أو تكون الأخبار ناظرة إلى مصرف ذلك المال . ويؤيد كونها لبيان المصرف ، أن جملة من الأفعال التي يكون القيام بها موقوفا على إذن الحاكم ، مذكورة في الاخبار بطريق الحكم العام ، أي لم يذكر أنها مختصة بما إذا كان بإذن الحاكم ، ككون إقامة البينة وظيفة المدعى ، والحلف وظيفة المنكر ، والمقاصة من الممتنع للحق جائز وغير ذلك . والحاصل انه لم يتم ظهور الاخبار في بيان وظيفة من يكون المال ، بيده ، بل يحتمل كون الوارد فيها توكيلا من الإمام ( ع ) أو بيانا لمصرف المال . وعليه فالأحوط الاقتصار على المتيقن بالرجوع إلى الحاكم الشرعي بالدفع إليه ، أو الاستئذان منه ، خصوصا بملاحظة رواية داود بن أبي يزيد الدالة على أن المجهول مالكه ملك الإمام المحمولة على ولايته ( ع ) . ويتأكد هذا الاحتياط فيما كان المجهول مالكه من قبيل الكلي في الذمة ، فإنه لا يتعين في العين الخارجية ، إلا بقبض المستحق أو وكيله أو وليه .