تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
بين التصدق بالمال وبين إبقائه والوصية بأن المال المزبور من المجهول مالكه . وهذا مع احتماله الظفر به بعد ذلك - ولو باحتمال ضعيف - كما هو مقتضى الأمر بإبقاء المال لطالبه . أقول لا يبعد أن يكون المال المسؤول عن حكمه فيها من الكلى على الذمة ، والحكم فيه بالتصدق لا يكون لزوميا ، بل يجوز تركه والوصية به ، ولا يكون على المكلف شيء مع عدم مجيء طالبه ، غاية الأمر يتقيد ذلك بما بعد الفحص والطلب واليأس ، جمعا بينهما وبين مثل صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة . ( لا يقال ) قول السائل وله عندنا دراهم يحتمل الدين والعين ، فإنه فرق بين قول القائل له علينا دراهم وقوله له عندنا دراهم ، فالأول يختص بالدين والثاني يعم العين والدين والمذكور في الرواية هو الثاني ( فإنه يقال ) : نعم ولكن هذه الرواية رواها الكليني بطريق آخر ، وظاهرها اختصاص الواقعة بالدين . والحاصل أن ظاهر ما تقدم وجوب التصدق بالعين المجهول مالكها بعد الفحص واليأس عن الظفر به ، ولا تصلح هذه الصحيحة لرفع اليد عنه ، لعدم إحراز ظهورها في غير موارد الدين كما لا يخفى . ورواية نصر بن حبيب صاحب الخان ، قال : « كتبت إلى عبد صالح ( ع ) لقد وقعت عندي مأتا درهم وأربعة دراهم ، وانا صاحب فندق ، وقد مات صاحبها ولم اعرف له ورثة ، فرأيك في إعلامي حالها ، وما اصنع بها فقد ضقت بها ذرعا ، فكتب اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا ، حتى يخرج » « 1 » وظاهرها تجويز للتصرف في المال المفروض فيها ، والتصدق بمقداره قليلا قليلا من منافعه ، ولكن الرواية ضعيفة سندا ، ولا أعلم الإفتاء بمضمونها من أحد ، ولعل المال كان لمن لا وارث له وانتقل إلى الإمام ( ع ) بالإرث ، فأذن لمن بيده في التصرف فيه
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 17 ) الباب : ( 6 ) من أبواب ميراث الخنثى - الحديث : ( 3 )