ثم إن مستحق هذه الصدقة ( 1 )
شرح
( أقول ) نظير المقام ما ورد في التصدق باللقطة ، ولو صح حمل الاخبار في المقام على التوكيل أو بيان المصرف لجرى ذلك في اخبار اللقطة أيضا ، مع أنه لا أظن أن يلتزم بذلك المصنف ( ره ) أو غيره . وأما رواية داود بن أبي يزيد الظاهرة في كون مجهول المالك ملك الإمام ( ع ) ، فلضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها أو حملها على الولاية .
والحاصل أنه مع ظهور الاخبار في أن وظيفة من بيده المال ، التصدق به ليست للحاكم ولاية بالإضافة إلى ذلك المال ، فإن ولاية الحاكم على الغائب مستفادة من الحسبة ، ومع ولاية غيره - على الإمساك بذلك المال والتحفظ به ما دام يحتمل الظفر بمالكه وبالتصدق بعده - لا مجال لإثبات الولاية له ومجرد كونه اعرف لا يصلح لإثبات الولاية ، وإلا لزم ولاية الأعرف على الفقراء وان لم يكن حاكما .
( 1 ) وحاصله أنه يعتبر في مستحق هذه الصدقة أيضا الفقر ، لأن الأمر بالتصدق بمال ظاهره الأمر بإعطائه للفقير ( أقول ) : يمكن أيضا استظهار اعتباره من قوله سبحانه * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) * بدعوى عدم انصرافها إلى الزكاة الواجبة فتأمل .
وذكر ( ره ) في وجه جواز إعطائه للهاشمي أن التصدق بالمال المجهول مالكه صدقة مندوبة من مالكه ، ومن يكون المال بيده ، نظير الوكيل والوصي مباشر لتلك الصدقة المندوبة ، فلا بأس بتمليكه للهاشمي .
وفي وجه عدم جواز إعطائه له أنه فرق بين المباشر في المقام والوكيل والوصي ، حيث أن الوكيل والوصي يقومان بالعمل بأمر الموكل والموصى ، فيستند عملها إليهما ، بخلاف المقام فان قيام من بيده المال بالتصدق بحكم الشارع ، فلا ينتسب هذا التصدق إلى مالك المال ، بل لا يحرز وقوعه عنه ، فإنه ربما لا يرضى به بعد ظهوره ، فيقع التصدق عن المباشر .
وفيه أن الممنوع إعطائه للهاشمي هي الزكاة المفروضة على الناس فقط ،