وان كانت الشبهة محصورة ( 1 )
شرح
( 1 ) قد ذكرنا أن العلم الإجمالي يكون في الصورة الثانية منجزا للحرام الواقعي ( تارة ) وغير منجز له ( أخرى ) والجائزة فيها مع عدم منجزيته محكومة لقاعدة اليد ، بأنها كانت ملك الجائر ، وقد انتقلت إلى الآخذ ، بخلاف ما إذا كان العلم الإجمالي منجزا ، كما إذا أراد أخذ شيء من تلك الأموال مقاصة ، أو أذن الجائر في أخذ شيء منها بنحو التخيير ، فإنه لا يجوز مع ذلك العلم الإجمالي .
قال في الشرائع : ( جوائز السلطان الجائر إن علمت حراما بعينها فهي حرام وذكر في المسالك في شرح العبارة : ( ان التقييد بالعين إشارة إلى جواز أخذها ، وإن علم أن في أمواله مظالم ، كما هو مقتضى حال الظالم ، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام في وجوب اجتناب الجميع ، للنص على ذلك ) فيقع الكلام في مراده من النص ، فإن أراد الروايات الدالة على الترخيص والبراءة في الشبهات نظير قوله ( ع ) : ( كل شيء حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ) فقد ذكر المصنف ( ره ) أن المقرر في محله حكومة قاعدة الاحتياط عليها .
وفيه ما لا يخفى ، فان دليل البراءة بشموله لمورد يكون واردا على قاعدة الاحتياط دون العكس ، فان الموضوع في قاعدة الاحتياط احتمال العقاب ، ومع ثبوت الترخيص في ارتكاب مشتبه لا يكون احتمال عقاب أصلا . والصحيح عدم جريان الروايات الدالة على الترخيص في موارد العلم الإجمالي بالتكليف ، لاستقلال العقل بكفاية العلم الإجمالي في وصول ذلك التكليف ، ولا يمكن الترخيص القطعي في مخالفة التكليف الواصل ، فتكون تلك الروايات مقيدة عقلا ، وعلى من جوز أخذ الجائزة في صورة العلم الإجمالي المنجز الالتزام بأن الشبهة المحصورة كالشبهة البدوية في عدم تنجز التكليف أصلا ، كما عليه شرذمة من متأخري المتأخرين ، إلا أن لا يكون كلامه ناظرا إلى صورة العلم الإجمالي المنجز ، وشئ من هذين لا يناسب تفسير المسالك ، فان ظاهره أن لجائزة السلطان خصوصية مستفادة من النص ،
و