تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
ثم إن هذا الوجه كما ترى يجرى حتى في الشبهة غير المحصورة ، والتي لا يمكن عقلا فيها ابتلاء المكلف بتمام أطرافها ، فلا يحل المأخوذ فيها ، لسقوط قاعدة اليد ، ويكون عدم الجواز مقتضى استصحاب الفساد . ثم إنه قد صرح جماعة بكراهة أخذ الجائزة من الجائر ، وعن العلامة الاستدلال عليها باحتمال كونها حراما في الواقع ، وللنهي عن ارتكاب المشتبه في مثل قولهم : ( دع ما يريبك ) وللترغيب في تركها في مثل قولهم : ( من ترك الشبهات نجى من المحرمات ) وبعضهم زاد على هذا الاستدلال وجوها . ( منها ) أن أخذ المال من الجائر وعماله سبب لمحبتهم ، فان القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها . و ( منها ) أنه تترتب على أخذ المال من الجائر أو عماله مفاسد لا تخفى ، كما يفصح عن ذلك ما في صحيحة أبي بصير من قوله عليه السلام : « إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله » « 1 » . و ( منها ) رواية عبد اللَّه بن الفضل عن أبيه عن الكاظم موسى بن جعفر سلام اللَّه عليه : « واللَّه لولا أني أرى من أزواجه بها من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها أبدا » « 2 » فإنها ظاهرة في مرجوحية أخذ المال لولا الجهة المذكورة . ولكن لا يصلح شيء من ذلك لإثبات الكراهة ، وذلك فان ظاهر اخبار الاحتياط والتوقف في الشبهات هو الإرشاد إلى موافقة التكاليف الواقعية ، والترغيب في إدراك ثواب طاعتها ، والتحرز عن محذور مخالفتها . وهذا لا يختص بخصوص الجائزة ، بل يعم كل الشبهات حتى المال المأخوذ من العدول . وأما أن أخذ المال من الجائر يوجب حبه فليس كذلك ، فان بين المحبة لهم وأخذ المال منهم العموم من وجه ،
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 12 ) الباب : ( 42 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 5 ) « 2 » وسائل الشيعة : الجزء ( 12 ) الباب : ( 42 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 5 )
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 314 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري