شرح
إخراج الخمس في المال المختلط حكم إلزامي لا حكم استحبابي حتى يتعدى إلى المقام .
وثانيا أن الخمس في المال المختلط ثابت بعنوان التصدق بالمال المجهول مالكه ، فيما إذا لم يعلم قدر المال وصاحبه ، وليس من الخمس المعروف كما عليه المشهور . وعلى كل تقدير ، فالحكم ، باستحباب إخراج الخمس - في المقام المفروض فيه احتمال كون جميع المال حراما واقعيا ، نظرا إلى ثبوته في المال المختلط - قياس مع الفارق ، فان التصدق بمقدار الخمس في المال المختلط باعتبار أن عين ذلك إن كان مال الغير فيكون الواجب إيصاله إلى صاحبه بالتصدق عنه ، وإن كان مال الغير غيره ، فيجوز لمن في يده ، المال المجهول مالكه ، تبديل ذلك المال ، والتصدق بالبدل ، فالتصدق بالخمس إيصال لمال الغير إليه على كل تقدير ، بخلاف المقام المحتمل فيه كون المأخوذ بتمامه مال الغير كما لا يخفى .
واما الموثقة المسؤول فيها عن عمل السلطان - « يخرج فيه الرجل ، قال عليه السلام : لا إلا أن لا يقدر على شيء يأكل ويشرب ، ولا يقدر على حيلة فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت عليهم السلام » « 1 » - فلا يمكن الاستدلال بها على استحباب الخمس . والوجه في ذلك أنه يدور الأمر فيها بين رفع اليد عن إطلاقها وحملها على لزوم بعث الخمس في المقدار الزائد على المئونة ، بقرينة مثل صحيحة علي بن مهزيار الدالة على كون الخمس بعد مؤنة الرجل وعياله ، وبين إبقاء الإطلاق على حاله ، وحمل الأمر بالبعث على الاستحباب والمتعين هو التقييد كما هو المقرر في بحث الإطلاق والتقييد .
وبهذا يظهر الحال فيما دل على وجوب الخمس في الجائزة ، وأنه بقرينة أن المال الواحد لا يخمس مرتين ، يحمل على كونه بالإضافة إلى الزائد على المئونة .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 12 ) باب ( 48 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 3 ) .