شرح
و ( منها ) - رواية عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : « سمعته يقول : أن المصاحف لن تشترى ، فإذا اشتريت ، فقل إنما اشترى منك الورق ، وما فيه من الأديم ، وحليته ، وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا » « 1 » وفي موثقة سماعة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : « سألته عن بيع المصاحف وشرائها ؟ قال : لا تشتر كتاب اللَّه ، ولكن اشتر الحديد والورق والدفتين ، وقل : أشتري منك هذا بكذا وكذا » « 2 » .
ولكن في مقابلها ما يظهر منه الجواز ، كصحيحة أبي بصير ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن بيع المصاحف وشرائها ؟ فقال : إنما كان يوضع عند القامة والمنبر ، وقال : كان بين الحائط والمنبر قدر ممر شاة أو رجل ، وهو منحرف ، فكان الرجل يأتي فيكتب البقرة ، ويجيء آخر ، فيكتب السورة كذلك كانوا ، ثم إنهم اشتروا بعد ذلك ، فقلت : فما ترى في ذلك ؟ قال : أشتريه أحب إلى من أن أبيعه » « 3 » ونحوها موثقة روح بن عبد الرحيم ، وزاد فيها « قلت : فما ترى أن أعطى على كتابته أجرا ؟ قال : لا بأس ، ولكن هكذا كانوا يصنعون » « 4 » .
ومقتضى الجمع بين الطائفتين هو حمل المانعة على الكراهة . ولكن ذكر المصنف ( ره ) أن صحيحة أبي بصير لا تصلح أن تكون قرينة على صرف النهي في سائر الروايات إلى الكراهة ، فإن مدلولها أنه لم يكن في الصدر الأول تحصيل المصاحف بالشراء ، وانما حدث ذلك أخيرا . وأما كيفية بيعها وشرائها وهل هو مثل سائر الكتب أم لا ؟ فلا دلالة لها على المماثلة إلا بالإطلاق أي السكوت في مقام البيان فيرفع اليد عن ذلك بمثل رواية عبد الرحمن المتقدمة الدالة على الكيفية المعتبرة في بيع المصاحف وشرائها ، بل هذا الإطلاق أيضا يمكن منعه بعدم كون الرواية
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 12 ) الباب : ( 31 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 1 ) .
« 2 » وسائل الشيعة : الجزء ( 12 ) الباب : ( 31 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 2 ) .
« 3 » وسائل الشيعة : الجزء ( 12 ) الباب : ( 31 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 8 ) .
« 4 » وسائل الشيعة : الجزء ( 12 ) الباب : ( 31 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 4 ) .