تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
ذلك الشيء أو باستئجاره فيستحق العامل الأجرة عليه ، وإلا فلا احترام لفعله ، ولا يكون له على مالكه أجرة أصلا ، وعلى ذلك فلو كان النهى عن بيع المصاحف لزوميا كان المراد بمتعلق النهى ، ملاحظة خطوطها في أخذ العوض عليها ، على ما تقدم سابقا في النهي عن بيع الجارية المغنية ، وفي النهي عن بيع آلات اللهو . والحاصل ان المراد بالنهي عن بيع المصاحف هو المنع عن بيع الأوراق بملاحظة كونها موصوفة بالكتابة القرآنية . وبهذا يظهر أن ما ذكره المصنف ( ره ) - من أن النقوش ان لم تعد من الأعيان المملوكة عرفا ، بل من صفات المنقوش الذي تتفاوت قيمته بوجودها وعدمها ، فلا حاجة إلى النهي عن بيع الخط ، فإنه لا يقع بإزائه جزء من الثمن ليقع في حيز النهى - لا يمكن المساعدة عليه ، لما ذكرنا من كون الخطوط وصفا مقوما ، نظير بيع آلات اللهو ، وان النهى مقتضى عدم جواز لحاظ هذا الوصف في مقام المبادلة ، على ما تقدم في بيع الآلات . نعم ذكرنا أنه لا بد من حمل النهى على الكراهة أي على كراهة إيقاع المعاملة على المصحف بما هو مصحف ، وأن اللازم في التخلص من هذه الكراهة جعل الثمن بإزاء الأوراق بما هي أوراق ، والثمن المأخوذ وان كان زائدا على ثمن الأوراق ، والزيادة بداعي اتصاف تلك الأوراق بالكتابة القرآنية ، إلا أنه لا يذكر هذه الجهة في العقد ، بل يذكر فيه عنوان الأوراق والحديد ، وبعد انتقال الأوراق إلى المشتري يكون مالكا لها بما هي مصحف ، حيث تقدم تبعية الخطوط ، وانه لا يمكن كونها ملكا لشخص ، والأوراق ملكا لآخر . ( لا يقال ) لا فرق بين النهي في المقام وبين النهى عن بيع آلات اللهو ، غاية الأمر عدم المالية في تلك الآلات باعتبار خستها ، وفي المصحف باعتبار عظمته ، كما يرشد إلى ذلك ، قوله في مضمرة عثمان بن عيسى : « لا تشتر كلام اللَّه » وعلى ذلك يكون النهى عن بيع المصحف نظير النهى عن بيع تلك الآلات حقيقيا ، لا راجعا إلى