ثم إن المشهور بين العلامة ( 1 )
شرح
صورة العقد كما تقدم ، نعم يجوز بيع الأوراق والحديد من المصحف نظير بيع المواد من الآلات .
( فإنه يقال ) ان تجويز بيع المصحف في صحيحة أبي بصير المتقدمة وتجويز أخذ الأجرة على كتابته في موثقة روح بن عبد الرحيم قرينة على اختلاف الحكم في المقام ، وأن إيقاع المعاملة على المصحف كإيقاعها على سائر الكتب مكروه ، ولا بد من التخلص عن الكراهة من إيقاعها على الأوراق والحديد ، فيكون هذا حكما راجعا إلى صورة العقد ، ولا يتعين بيع المصحف بقيمة الأوراق والحديد ، كما كان يتعين ذلك في بيع الآلات ، على تأمل كما لا يخفى .
وأما ما ذكره المصنف ( ره ) - من فرض كون خطوط المصحف من الأعيان في مقابل أوراقه - فغير صحيح ، وعلى تقديره فيرد عليه ما أورده ( ره ) من أنه لو قيل ببقاء تلك الخطوط على ملك البائع بعد بيعه الأوراق ، لزم شركة البائع والمشترى في المصحف بالقيمة ، ولا يمكن الالتزام بها . وان انتقلت إلى المشترى ، فإن كان انتقالها بجزء من الثمن فهو عين بيع المصحف ، ولا يكون للنهي عنه معنى إلا الحمل على الكراهة ، وان كان انتقالها قهرا تبعا للأوراق ، فهو خلاف مقصود المتبايعين ، فان قصدهما إعطاء العوض وأخذه في مقابل المصحف المركب من الأوراق ، والخطوط ، فلا بد من إرجاع النهي إلى التكليف الصوري أي التكليف الراجع إلى صورة المعاملة ، بأن يجعل الخطوط فيها بعنوان الشرط في البيع ، لا الجزء من المبيع .
( 1 ) المشهور بين العلامة والمتأخرين عنه - على ما قيل - عدم جواز بيع المصحف من الكافر ، حتى بالوجه الذي يجوز بيعه من المسلم بذلك الوجه ، واحتمل المصنف ( ره ) أن يكون مستندهم في عدم الجواز أمرين ( الأول ) فحوى ما دل على عدم جواز تملك الكافر المسلم .