ومن هنا يظهر وجه ما ذكروه في هذا المقام ( 1 )
شرح
المقطوع ، فإنه عليه السلام كان يكره المكروهات الشرعية قطعا ، مع كونها محللة . وحسنة حمران الواردة في فساد الدنيا وفيها قال ( ع ) : « ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر « 1 » .
وفيه انه لا دلالة لها أيضا على المنع ، بل ولا دلالة على الكراهة ، فإنها في مقام بيان علامة فساد الأرض ، لا بيان موجبات فسادها ، ويمكن كون الحلال المخصوص علامة لفسادها ، كقوله عليه السلام فيها « ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله » فان صمت المؤمن مع عدم قبول قوله لا يكون حراما ، بل ولا مكروها . وروايتي محمد ابن مسلم والعلاء بن سيابة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لا تصل خلف من يبتغى على الأذان والصلاة أجرا ، ولا تقبل شهادته » « 2 » ولا بأس بدلالتهما على المنع فان الحكم بفسق آخذ الأجر على الأذان أو الصلاة المراد بها الإمامة لا يكون إلا مع حرمة الفعل أو بطلان المعاملة ، إلا أنهما ضعيفتان سندا . وإن وصف السيد اليزدي ( ره ) رواية محمد بن مسلم بالصحيحة ، والأظهر أنه لا بأس بأخذ الأجرة على الأذان وتعليم القرآن ، لعدم المنافاة بين أخذ الأجرة على عمل ، وكونها عبادة مع أن تعليم القرآن ليس من العبادة والروايات ، كما مرت ضعيفة سندا أو دلالة ، ولكن الأحوط الترك واللَّه . سبحانه هو العالم .
( 1 ) الوجه هو ذكر الصلاة في حسنة حمران وقد تقدم ظهورها في الأجر على الإمامة ، ولكن ذكرنا عدم دلالتها على المنع . وأما ما ذكره ( ره ) - من أن الانتفاع بالإمامة موقوف على تحققها بقصد الإخلاص إذ المأموم لا يجوز له الاقتداء إلا بإمام تكون صلاته صحيحة ، وقصد الإخلاص لا يجتمع مع أخذ الأجرة - فلا يمكن المساعدة عليه ، فان ما يفيد الغير في المقام هي صحة صلاة الإمام ، حتى يقتدى بصلاته .
وأما كون إمامته بالقربة ، فلا يعتبر في جواز الاقتداء وعلى ذلك فلو كان المكلف
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الباب ( 41 ) من أبواب الأمر بالمعروف الحديث ( 6 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء الباب ( 32 ) من أبواب الشهادات - الحديث ( 602 )