قال في المسالك هذا إذا كان الحامل ( 1 ) .
شرح
أن لا يكون الحامل طائفا حال الحمل . وهذه صورة رابعة ، فقصد الحامل فيها الطواف لنفسه مخالفة للشرط ، وباعتبارها يكون منهيا عنه فيفسد . ويحتمل أن يكون هذا الاشتراط تقييدا لمتعلق الإجارة ، بأن يملك المستأجر الحمل عليه حال عدم طوافه لنفسه وبقصد كل من الحامل والمحمول الطواف ينتفي مورد الإجارة فلا يستحق على المستأجر شيئا ، وترك الحامل مورد الإجارة وان كان محرما ، إلا أن طوافه لنفسه لا يكون منهيا عنه حتى يفسد ، ووجه عدم النهى عنه عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص ، فلا بد في الحكم من ملاحظة أن العقد على الاشتراط أو على التقييد .
ثم إنه ليس مما تقدم ما إذا حج الأجير لنفسه ندبا في سنة الإجارة ، وذلك فان تركه الحج عن المنوب عنه وإن كان من ترك الواجب ، لوجوب تسليم العمل المملوك للغير إليه ، إلا أن الحج لنفسه في تلك السنة ضد خاص لما وجب عليه بالإجارة ، والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص ، بل يمكن شمول الاستحباب لذلك الضد بنحو الترتب .
ثم إنه لو قيل بأن مقتضى الإجارة على عمل تمليكه بمقدماته ، فلا بأس أيضا بقصد الطواف لنفسه في الصورة الثلاث المتقدمة ، باعتبار أن قصد الأجير الطواف لنفسه بحركته الاستقلالية فيها من قبيل الانتفاع بملك الغير ، لا التصرف فيه ، والانتفاع بملك الغير ما لم يمكن تعديا وتصرفا فيه غير ممنوع ، كالاستظلال بظل الغير أو الاستنارة بنوره وهكذا وهكذا .
( 1 ) أي جواز احتساب حركته المخصوصة وقصده بها الطواف لنفسه يختص بالموارد التي لا يملك المحمول فيها تلك الحركة ، كما إذا كان الحامل متبرعا أو حاملا بجعالة ، حيث لا يملك في الجعالة باذل العوض العمل على الآخر ، أو كان أجيرا للحمل في طوافه ، بمعنى أنه آجر نفسه للغير لحمله حال الطواف لنفسه ، فإنه يمكن في جميع ذلك أن ينوي كل من الحامل والمحمول الطواف لنفسه .