ثم إنه قد ظهر مما ذكرناه ( 1 )
شرح
( 1 ) قد بنى ( ره ) على أن أخذ الأجرة على عمل لا يجتمع مع قصد التقرب بذلك العمل ، سواء كانت عبادة واجبة أو مستحبة ، وفرع على ذلك عدم جواز أخذ الأجرة على الأذان ، فإنه لانتفاع الغير به كإحراز دخول الوقت ، أو الاكتفاء به في الصلاة ، يقع مورد الإجارة ، ولكن بما أنه من قبيل العبادة ، فلا يصح أخذ الأجرة عليه ، حتى فيما إذا كان للاعلام فقط ، بناء على أن أذان الإعلام أيضا كأذان الصلاة من العبادة ، بمعنى أن الاعلام بدخول الوقت مستحب كفائي ، ولا يحصل هذا الإعلام إلا بالأذان الواقع بنحو العبادة .
وبعبارة أخرى لا يصح الاعتماد عليه في دخول الوقت إلا فيما وقع على نحو العبادة ، ولا يكون طريقا معتبرا إلى دخولها في غير هذه الصورة ، ويذكر في المقام روايات يستظهر منها عدم جواز أخذ الأجرة عليه ، كموثقة زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام « أنه أتاه رجل ، فقال له : واللَّه إني أحبك للَّه ، فقال له : ولكني أبغضك للَّه ، قال : ولم ؟ قال : لأنك تبغي في الأذان وتأخذ على تعليم القرآن أجرا » « 1 » وفي سندها عبد اللَّه بن منبه والظاهر أنه اشتباه من النساخ .
والصحيح منبه بن عبد اللَّه . وقد ذكر النجاشي أن حديثه صحيح ، ووجه الصحة كون الراوي عنه محمد بن الحسن الصفار الذي يروى عن المنبه في سائر الروايات ولكن في دلالتها على عدم الجواز تأمل ، فإن بغضه عليه السلام يمكن لاستمراره على الكراهة ، ويشهد لها ما في ذيلها ( وسمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم القيمة : فإن التعليل يناسب الكراهة كما لا يخفى .
وعن السيد الخوئي طال بقاه أن دلالتها على المنع بضميمة ما ورد من أنه عليه السلام لا يبغض الحلال ، وفيه أنه لم أظفر على رواية معتبرة يكون ظاهرها ذلك . نعم ورد في روايات الربا أنه عليه السلام كان لا يكره الحلال ، وظاهرها خلاف
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الباب : ( 30 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث ( 1 )