تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ثم إنه يفهم من أدلة وجوب الشيء ( 1 )
شرح
( أقول ) : مقتضى هذا الكلام عدم الفرق بين الواجب التخييري الشرعي وبين الواجب التعييني الذي يكون التخيير بين افراده عقليا في أنه يجوز فيها أخذ الأجرة على خصوص بعض الافراد ، وتعرض ( ره ) للواجب الكفائي ، وقال لا بأس بأخذ الأجرة عليه مع كونه توصليا ، فإنه مع الاستيجار يملك المستأجر ذلك العمل ويستند إليه ويكون عملا له ، فيستحق ثوابه ويسقط التكليف عن الأجير وعن غيره ، لقيام المستأجر به ولو بغير المباشرة . ومن هذا القبيل الاستيجار لتطهير المسجد أو للجهاد ونحوهما . وأما إذا كان الواجب الكفائي تعبديا ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه لا لوجوب الفعل عليه ، وإلا لم يجز أخذ الأجرة على التوصلي أيضا بل باعتبار منافاة أخذ الأجرة للإخلاص المعتبر فيه . وما ذكر - في وجه جوازه أخذ الأجرة على خصوص بعض افراد الواجب التخييري من خروجه عن متعلق الأمر - لا يجري في الكفائي نعم لو كان الواجب الكفائي التعبدي قابلا للنيابة ، بأن ينزل الأجير نفسه منزلة الغير ، فيأتي بالفعل عن ذلك الغير ، فيكون المقام من قبيل الاستيجار على النيابة في العبادات . وقد تقدم جوازه ، ولكن مشروعية النيابة محتاجة إلى دليل خاص ، وعلى تقدير قيامه في مورد يكون خارجا عن محل الكلام . فان الكلام في المقام في جواز العمل عن نفسه ، وتمليك ذلك العمل للغير بالإجارة ونحوها ، كالخياط تكون خياطته عن نفسه ، ولكنها ملك الغير . وحاصل البحث في المقام أن إيجاب عمل على مكلف يوجب سقوطه عن المالية شرعا ، لا يجوز تمليكه للغير بالأجرة أو أن وجوبه عليه لا يوجبه ما لم يجب عليه ذلك العمل مجانا . وفي مورد النيابة يأتي العامل بالعمل عن الغير ، ومشروعية هذه تحتاج إلى دليل . وإلا فالأصل عدم احتساب عمله عملا للغير . ( 1 ) بأن يستفاد أن الغير يستحق الفعل عليه بحكم الشارع وإيجابه ، ففي مثل ذلك يكون أخذ الأجرة عليه من أكلها بالباطل ، فإن إيجاب الفعل كذلك بمعنى إيجابه مجانا ولعله من هذا القبيل تجهيز الميت وإنقاذ الغريق ومعالجة الطبيب المرض