ثم إن في المقام اشكالا مشهورا ( 1 )
شرح
المهلك .
( أقول ) مجرد استحقاق الغير الفعل لا يقتضي المجانية ، حتى لا يجوز أخذ العوض على المعالجة والإنقاذ ونحوهما ، وإلا لم يجز أخذ العوض لمن يطعم الناس في المخمصة ، بل يجب عليه بذله مجانا وذلك لان البذل واجب تعييني لا يقبل أخذ العوض عليه ، والطعام مورد حق للمضطرين ، ولذا يجوز لهم بل يجب وضع اليد عليه في صورة امتناع مالكه عن بذله .
( 1 ) الإشكال في وجه جواز أخذ الأجرة على الصناعات التي يتوقف عليها نظام البلاد فان تلك الصناعات من الواجب الكفائي ، بل من الواجب العيني عند عدم قيام من تكون بقيامه كفاية ، فكيف يجوز أخذ الأجرة عليها . وأجيب عن ذلك بوجوه .
( الأول ) الالتزام بتخصيص القاعدة المتقدمة أي قاعدة عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب ، ورفع اليد عنها باعتبار الإجماع وسيرة العقلاء المتدينين منهم وغيرهم .
( الثاني ) إنكار تلك القاعدة في غير العبادات . ويظهر ذلك من كل من ذكر جواز أخذ الأجرة على القضاء ، بلا تقييد بصورة عدم تعينه على القاضي .
( الثالث ) جواز أخذ الأجرة على تلك الصناعات بعد سقوط وجوبها بقيام من به الكفاية عليها ، فإنه يكون أخذها على غير الواجب - وفساد هذا الوجه أوضح ، فإن لازمه الحكم بفساد أخذ الأجرة على الجماعة القائمة بها قبل سقوط وجوبها ، مع جريان السيرة القطعية على القيام بها بالأجرة في كل عصر ، من غير نظر إلى سقوط وجوبها بفعل الآخرين وعدمه .
( الرابع ) الالتزام بعدم جواز أخذ الأجرة على عمل يكون بعنوانه محكوما بالوجوب ، كتجهيز الموتى وتعليم الأحكام وأما العمل المحكوم عليه بالوجوب بعنوان حفظ النظام لا بعنوان نفسه ، فلا مانع من أخذ الأجرة عليه . وهذا الوجه