تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فهو من قبيل رجوع الوصي بأجرة المثل ( 1 ) فهو بوصف كونه مستحبا على المكلف لا يجوز أخذ الأجرة عليه ( 2 ) .
شرح
عليها ومن الظاهر عدم توقف إقامته على العمل مجانا ليجب العمل كذلك ، بل الموقوف عليه بذل النفس للعمل ولو مع العوض . ثم ذكر هذا القائل أنه إذا بذل المريض الأجرة للطبيب وجب عليه المعالجة وان لم يبذل مع أداء ترك العلاج إلى هلاكه أجبره الحاكم حسبة على بذلها . والفرق بين هذا الوجه والوجه الرابع هو أن الصناعات على هذا الوجه واجبات غيرية ، بخلاف الوجه الرابع فإنها عليه واجبات نفسية ، ولكن ليس وجوبها بعناوينها الأولية ، بل بالعنوان الطارئ عليها ، وهو عنوان التحفظ على النظام . وكيف كان فهذا الوجه أيضا فاسد ، فإنه لا يجب على المريض بذل الأجرة حتى يجبر عليه مع امتناعه ، بل الطبابة واجبة على الطبيب ، بذل له الأجرة أم لا ، وعلى ذلك فيكون للمريض وغيره إجبار الطبيب على الطبابة من باب الأمر بالمعروف . والحاصل أن هذا الوجه على تقدير تماميته يدل على جواز أخذ الأجرة وبذلها ، لا على وجوبهما ، مع أن التفرقة - بين الواجب الغيري والنفسي بجواز أخذ الأجرة على الأول دون الثاني - غير تامة . ( 1 ) ظاهر قوله سبحانه * ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * « 1 » جواز أخذ المرأة الأجرة على إرضاعها ، سواء كان باللباء أو غيره ، فان تمت دعوى منافاة أخذ الأجرة لوجوب الفعل ، فلا بد من تقييد الآية بالإرضاع بغير اللبأ . والتعبير بالأجر فيها ظاهر في ثبوته من جهة المعاوضة ، لا أنه حكم شرعي وتعبد خاص كجواز أكل المار من ثمرة طريقه ، حتى لا يمكن التعدي ، كما لا يخفى . ( 2 ) قد تقدم عدم منافاة أخذ الأجرة على عمل مع قصد التقرب في ذلك
هامش
« 1 » سورة الطلاق ( 65 ) الآية ( 6 )