شرح
وأن مع كون الغرض هو استحقاق الأجرة شرعا يحصل التقرب المعتبر في العبادة .
وما ورد في جواز أخذ الوصي أو القيم من مال اليتيم كصحيحة هشام « 1 » مقتضاها عدم منافاة وجوب الفعل تعيينا مع أخذ الأجرة عليه ، فان ظاهرها الأخذ بعنوان أجرة المثل لا مجرد تجويز الأكل منه ، نظير تجويز الأكل للمار من ثمرة طريقه . نعم قد ذكر الأكل بالمعروف في الآية والروايات الأخر ، ولكن تكون صحيحة هشام حاكمة عليها ومحددة لذلك المقدار فراجع .
ثم قال ( ره ) : ( وإن كان الواجب تخييريا فمع كونه توصليا ، فلا بأس بأخذ الأجرة على خصوص أحد فرديه ، لعدم كونه مقهورا عليه ، بل مخيرا بينه وبين فرده الآخر ، وكذا الحال فيما إذا كان تعبديا ، وقلنا بما أن خصوصية الفرد غير مأخوذة في متعلق الأمر فالإتيان بالقدر المشترك بداعي الأمر به لا ينافي أخذ الأجرة على تلك الخصوصية ، ويوضح ذلك ملاحظة ما إذا كان المكلف بحيث لا يأتي بالقدر المشترك في ضمن أي فرد ولو أعطى له الأجرة على بعض الافراد ، وإنما يكون أمر الشارع بالقدر المشترك داعيا له إلى الإتيان به ، وبما أن خصوصية الافراد خارجة عن متعلق الأمر فيأتي بالقدر المشترك في ضمن خصوصية معينة لأخذه الأجرة عليها . ولا يقاس ذلك بالإتيان بخصوصية العمل رياء ، حيث أن العمل يبطل حتى فيما إذا كان الرياء في خصوصية ذلك العمل . ووجه عدم القياس ما دل على أنه سبحانه خير شريك لا يقبل عملا يكون له ولغيره ، بل يتركه للغير ، وهذا فيما إذا كانت الخصوصية التي أتى بها رياء متحدة مع العمل خارجا ، كالصلاة في أول الوقت أو في المسجد ، فإنه يحكم ببطلانها حتى فيما إذا كانت أصل الصلاة للَّه واختيار المسجد أو أول الوقت للرياء . وأما إذا كان لها وجود آخر ، كما إذا صلى للَّه وأتى بتعقيباتها رياء ، فلا يوجب ذلك بطلان أصل الصلاة .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 72 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 5 )