شرح
أيضا بلا موجب ، فإنه لم يظهر الفارق بين العمل الواجب بعنوانه وبين الواجب بعنوان آخر .
( الخامس ) الفرق بين تلك الصناعات وغيرها من الواجبات ، بدعوى أن عدم جواز أخذ الأجرة على الصناعات يوجب اختلال النظام ، فان كل واحد يختار من تلك الصناعات ما هو أسهل ، ويترك الصعب أو الأصعب على الآخرين لأن الداعي إلى الإقدام على الأعمال الشاقة الصعبة هو الطمع في الأجرة فتسويغ أخذ الأجرة عليها لطف ، أي تقريب للعباد إلى موافقة التكليف بإقامة النظام ، لا أنه ينافي هذا التكليف .
وأجاب المصنف ( ره ) عن ذلك بعدم انحصار وجه الاقدام على الأعمال الصعبة بالطمع في الأجرة ، بل ربما يكون اقدام الشخص باعتبار عدم معرفته بغيرها أو كونه ناشئا في ذلك العمل الشاق ، كالفلاح . ولكن لا يخفى ما فيه .
( السادس ) دعوى أن تلك الصناعات من قبيل الواجب المشروط فيكون وجوبها مشروطا ببذل العوض عليها ، سواء كانت الصنعة الواجبة من الواجب العيني باعتبار انحصار من به الكفاية ، أو من الواجب الكفائي كما في صورة تعدده وعدم انحصاره ، وعلى كل فلا تكون تلك الصنعة واجبة على المكلف قبل إعطاء العوض بعنوان الإجارة أو الجعالة ، بل بإعطائه يحصل شرط وجوبها عينا أو كفاية .
وبعبارة أخرى لا تكون الصنعة - حال قرار الأجرة لها بالإجارة أو الجعالة - واجبة حتى تكون تلك الأجرة على العمل الواجب ، والجواب عن هذا الوجه ظاهر ، فان الواجب على الطبيب مثلا احياء النفس وانقاذها من الهلكة ، سواء بذل على طبابته العوض أم لا .
( السابع ) أن وجوب تلك الصناعات غيري باعتبار توقف إقامة النظام