عد الإجماع الذي لم يصرح به إلا المحقق الثاني ( 1 ) فالذي ينساق إليه النظر ( 2 )
شرح
في الكفائي أن إيجاب الشارع بمنزلة كون ذلك العمل مملوكا لنفس الأجير أو غيره ، ولذا أورد المصنف ( ره ) على الأخير بأن العمل بعد وقوع الإجارة عليه لا يكون ملكا لنفس الأجير ، بل يدخل في ملك المستأجر إلى آخر ما ذكره . والحاصل أن هذا الفرق أيضا بلا موجب كما لا يخفى .
( 1 ) الأمر الثالث - في عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات - دعوى الإجماع ، فهو على تقدير تحققه غير صالح للاعتماد ، فضلا عن عدم ثبوته ، وذلك لاحتمال كون مدركهم في عدم الجواز الأمرين المتقدمين أو غيرهما مما لم يتم شيء منها عندنا .
وذكر النائيني ( ره ) في المقام وجها رابعا لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات وان كانت توصلية ، وهو أن من شرط الإجارة أن يكون متعلقها مقدورا يمكن للمكلف فعله وتركه ، ومع إيجاب الفعل لا يمكن له تركه ، حيث إن الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي .
وفيه أن الدخيل في تمامية الإجارة تمكن المكلف من تسليم العمل الذي هو مورد الإجارة ، لا التمكن بمعنى آخر ، وإيجاب الفعل لا ينافي هذا التمكن ، ولذا لو وقع شرطا في ضمن عقد لازم صح وترتب عليه أثره . نعم مع التحريم لا يمكن تسليمه ، فلا يعمه مثل قوله سبحانه * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * حيث لا يمكن الأمر بالوفاء بالإجارة مع النهى عن الفعل كما لا يخفى .
( 2 ) ذكر ( ره ) ( أولا ) انه لا ملازمة بين صحة الإجارة وصحة العمل أي كونه مسقطا للتكليف ، و ( ثانيا ) أن في جواز أخذ الأجرة على الواجبات تفصيلا .
وحاصل كلامه ( أولا ) - انه ربما تكون الإجارة صحيحة مع حصول الامتثال كما إذا كان الواجب تعبديا كتغسيل الميت ، وقيل بعدم منافاة أخذ الأجرة للإخلاص في العمل أو مع سقوط التكليف بالعمل من دون حصول الامتثال ، كما في الواجب التوصلي المأخوذ عليه الأجرة ، بناء على عدم منافاة وجوب الفعل لأخذ الأجرة