نعم قد استدل على المطلب بعض الأساطين ( 1 )
شرح
حاجة إلى حديث الداعي إلى الداعي ليقال أنه لا يجري في صورة الغفلة عن استحباب نفس العمل أو وجوبه كما لا يخفى .
( 1 ) استدل على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب بوجه آخر ، وهو المنافاة بين وجوب العمل ابتداء وتمليكه للآخر بالإجارة ونحوها ، بدعوى أن إيجاب الشارع الفعل على مكلف بمعنى تمليك ذلك الفعل للَّه تعالى ، فيما إذا كان من قبيل حقوق اللَّه ، وبمعنى تمليكه للغير فيما إذا كان من حقوق الناس ، بأن يكون ذلك العمل ملكا لذي الحق ، كما في أمر الشارع بتجهيز الميت ، فإنه يثبت بذلك للميت حق على الأحياء ، ومع الإيجاب كذلك لا يمكن للمكلف تمليك ذلك العمل من آخر بالإجارة ونحوها ، فإنه يكون نظير ما إذا آجر نفسه لدفن ميت من شخص ، وأراد إيجار نفسه ثانيا من شخص آخر لدفن ذلك الميت . وهذا الوجه أيضا ضعيف ، فإن الإيجاب وان كان أمرا اعتباريا على الصحيح كالملكية ، إلا أن سنخه غير سنخ الملكية في الأموال ، فلا يمتنع اجتماعه معها .
وذكر المصنف ( ره ) أن هذا الوجه باعتراف الخصم يختص بالواجب العيني .
وأما الكفائي فاستدل على عدم جواز أخذ الأجرة عليه بأن الفعل متعين أي واجب عليه ، فلا يدخل في ملك آخر ، وبأن المستأجر لا ينتفع بالعمل الذي يملكه أو يستحقه غيره بإيجاب الشارع ، فإنه بمنزلة أن يقول للأجير استأجرتك لغاية أن أتملك منفعتك المملوكة لك ، كما في الواجب من حق اللَّه أو لغيرك كما في الواجب من حق الناس انتهى .
( أقول ) هذا بعينه هو الوجه السابق ، ولم يظهر الفرق بينهما ، كما أنه لم يظهر وجه اعتراف المستدل باختصاص ما ذكره أولا بالواجب العيني . نعم يظهر من السابق أن مرجع إيجاب الشارع العمل الذي ليس من حقوق الناس إلى كون ذلك العمل مملوكا للَّه سبحانه ، وفي حقوق الناس مرجعه إلى كونه مملوكا لذلك الغير ، وذكر