هجاء المؤمن حرام ( 1 )
شرح
فإنه جائز بمقتضى عموم الروايتين ، لجواز التقية لحقن الدم ، وإذا جاز هذا الإضرار بالتقية جاز عند الإكراه عليه أيضا ، باعتبار عدم احتمال الفرق بين الصورتين كما ذكرنا . وعلى الجملة فالحكم - بجواز الإضرار بالمؤمن أو غيره مالا أو عرضا أو في بدنه عند الإكراه عليه - يستفاد من الروايتين بضم ما ذكرنا من عدم احتمال الفرق بين صورتي التقية والإكراه ، لا من حديث رفع الإكراه أو دليل نفى الحرج أو نفى الضرر ليقال أنها لا تشمل صورة عدم كون الرفع امتنانيا . واللَّه سبحانه هو العالم .
ثم إن المصنف ( ره ) جعل للبحث عن قبول ولاية الجائر خاتمة ذكر فيها ما رواه الشهيد الثاني ( ره ) في رسالته المسماة بكشف الريبة عن أحكام الغيبة ، بإسناده عن الشيخ الطوسي عن المفيد عن جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد اللَّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى الأشعري عن عبد اللَّه بن سليمان النوفلي ، والرواية متضمنة لقصة علي عليه السلام وتجسم الدنيا له ، فلا بد من حمل ذلك على كونه بعد وفاة النبي صلى اللَّه عليه وآله وقبل أخذ فدك من فاطمة سلام اللَّه عليها مع أن عبد اللَّه بن سليمان النوفلي مجهول فراجع .
( 1 ) الهجاء ككساء الشتم بالشعر ، كما عن بعض ، وتعداد معايب قوم وذكر معايبهم ، كما عن بعض آخر . ويظهر من المصنف ( ره ) أن هجاء المؤمن ليس بعنوانه من المحرمات ، بل حرمته باعتبار كونه همزا أو لمزا وأكل لحم وتعييرا وإذاعة سر ، ولا يبعد اتحاد عنوان الهمز أو اللمز مع التعيير ، واتحاد أكل لحمه مع إذاعة سره ، وربما ينطبق عليه عنوان البهتان ، بناء على أن الهجاء ضد المدح فيعم ذكر المعايب الموجودة في الشخص والتي ليست فيه ، فيكون ذكرها بهتانا .
والحاصل أنه تختلف الموارد ، ففي بعضها ينطبق على الهجاء بعض العناوين المشار إليها ، وفي بعضها الآخر ينطبق عليه بعضها الآخر ، ولو كان ذكر شخص بعيب ظاهر للإهانة والاستخفاف أنطبق عليه عنوان التعيير لا عنوان الغيبة ، وهكذا . واحترز بالمؤمن عن