تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
بأن تعدد الوجوب المتعلق أحدهما بالفعل ابتداء والثاني بعنوان الوفاء بالعقد يؤكد الإخلاص ، ولا ينافيه . وأورد المصنف ( ره ) على هذا الجواب بان لازمه التفصيل في أخذ العوض على العمل ، فيجوز بعنوان الإجارة ، ولا يجوز بعنوان الجعالة ، فإنه بالاستيجار يجب العمل على الأجير وفاء بالمعاملة ، فيتضاعف وجوبه ، فيتأكد الإخلاص ، بخلاف الجعالة ، فإنه لا يجب فيها العمل ، فيكون العوض بها منافيا للإخلاص المعتبر . ( أقول ) : لا مجال لهذا الإيراد ، فإنه إذا فرض أن تضاعف الوجوب ولو بعنوان الوفاء بالمعاملة يؤكد الإخلاص ، فلازمه عدم منافاة أخذ العوض على العمل للإخلاص المعتبر فيه ، فيكون أخذه بعنوان الجعالة أيضا جائزا . غاية الأمر أنه لا يكون في فرضها تأكد الإخلاص باعتبار عدم وجوب الوفاء بالجعالة . وأورد ( ره ) على الجواب ( ثانيا ) بأنه إن أريد ان تضاعف الوجوب يوجب تأكد اشتراط العبادة بقصد القربة فهو غير صحيح ، لان وجوب الوفاء بالمعاملة توصلي فكيف يوجب تأكد اشتراط قصد القربة في العمل ، وإن أريد أن قصد القربة من المكلف مع تعدد الوجوب في الفعل ، ولو مع الاختلاف في التوصلية والتعبدية يكون آكد ، فهو خلاف الوجدان ، فإنه شاهد بان العمل الذي لا يترتب عليه الأجرة من الغير ، بل يصدر عن المكلف مجانا يكون القربة فيه أخلص . وأورد عليه ( ثالثا ) بأن وجوب الوفاء بالمعاملة وإن كان توصليا يسقط بالإتيان بذات العمل ، إلا أن الثواب على موافقة هذا الوجوب موقوف على قصد القربة الحاصل بالعمل بما أنه ملك للغير ، ويستحقه عليه ، وقصد القربة في الوجوب التعبدي المتعلق به ابتداء هو العمل بما أنه حق للَّه تعالى ، فلا يجتمع قصد القربة في الوجوب التعبدي مع قصد الامتثال إلى وجوب الوفاء بالمعاملة .