تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
خطب الناس في مسجد الخيف - نضر اللَّه عبدا سمع مقالتي فوعاها - إلى أن قال - : والمسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم » « 1 » ودعوى اختصاصها بموارد القصاص - كما عن السيد الخوئي طال بقاه - يدفعها ملاحظتها ، فإنه ليس في صدرها أو ذيلها ما يشير إلى فرض القصاص . وكيف كان فلو لم يتعين قتل المخالف واحياء المؤمن فلا يبعد جواز ذلك كما هو مقتضى عدم احتمال الأهمية في ترك قتل المخالف . اللَّهمّ إلا أن يقال لا دليل في الفرض على وجوب احياء نفس المؤمن ، بل مقتضى إطلاق الآية حرمة قتل المسلم وإراقة دمه . وقد مر أنه مع احتمال عدم الجواز في ناحية المقدمة يكون إطلاق دليل حرمتها حاكما على وجوب ذيها ويمكن أن يكون الدليل عليه النهى عن الإيقاع في التهلكة . ( لا يقال ) : إن مقتضى قوله ( ع ) ( إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ) جواز ارتكاب كل محرم بالتقية إلا إراقة دم المؤمن ، فأراقه دم المخالف باقية في المستثنى منه ( فإنه يقال ) : المراد بالتقية في مثل الروايتين التقية عن المخالفين ، كما يجده من راجع الأخبار الواردة في مشروعيتها ولزوم رعايتها ، ولا يتصور رعاية هذه التقية بإراقة دم المخالف ليقال بأن مقتضى الروايتين جوازها . وإذا جاز عم الجواز صورة الإكراه أيضا باعتبار عدم احتمال الفرق بين صورتي الإكراه والتقية كما لا يخفى . ثم إن ظاهر قوله ( ع ) في الروايتين : ( ليحقن بها الدم ) الدم المبقي للحياة ، فلا يعم المستثنى ما إذا توقفت التقية أي التحفظ على الدم المبقي لحياة مؤمن على الإضرار بمؤمن آخر بإيراد النقص على أعضائه ، بل يكون هذا الإضرار داخلا في المستثنى منه ، فيحكم بجوازه للتقية . وإذا جاز عند التقية جاز عند الإكراه أيضا ، باعتبار عدم احتمال الفرق بين صورتي الإكراه والتقية . وبهذا يظهر الحال فيما إذا توقفت التقية أي التحفظ على الدم المبقي على الإضرار بمؤمن آخر عرضا أو مالا ،
هامش
« 1 » الكافي المجلد الأول : الصفحة ( 403 ) الحديث : ( 1 )