واما الإضرار بالعرض بالزنا ونحوه ( 1 )
شرح
ويكون ذلك مع الضمان كما مر آنفا .
قال في القواعد : ( وتحرم الولاية من الجائر إلا مع عدم التمكن من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو المال أو الأهل ، أو على بعض المؤمنين ، فيجوز ايتمار ما يأمره إلا القتل ) وقد شرح هذه العبارة بعض الأساطين ، فقال : ( الا مع الإكراه بالخوف على النفس من تلف أو ضرر في البدن أو المال المضر بحال الشخص تلفه أو حجبه أو العرض من جهة النفس أو الأهل أي بالخوف على عرض نفسه أو عرض أهله أو الخوف فيما عد الوسط على بعض المؤمنين ، فيجوز حينئذ ايتمار ما يأمره ) انتهى .
والمراد ما عد الوسط في عبارة القواعد ، والوسط في تلك العبارة الضرر المالي ، فيكون ما عداه الضرر على النفس أو الأهل ، وبما أن الضرر على أهل بعض المؤمنين داخل في الضرر على المؤمنين ، لأن عنوان بعض المؤمنين يعم أهلهم أيضا ، يكون حاصل عبارة القواعد - على ما ذكره الشارح - أنه يجوز الإضرار بالغير أو ارتكاب سائر المحرمات غير القتل ، فيما إذا خاف على نفسه أو ماله أو عرضه ، أو خاف على نفس مؤمن آخر .
( 1 ) أي انه لو كان دفع الضرر عن بعض المؤمنين نفسا بالإضرار بعرض ذلك البعض أو البعض الآخر بالزنا ونحوه ، ففي جواز هذا الإضرار لدفع ضرر تلف النفس عن الغير تأمل ، ووجهه انه لا دليل على وجوب دفع الضرر النفسي عن الغير بمثل الزنا .
( أقول ) لو كان ارتكاب محرم آخر كالزنا مقدمة لدفع الضرر النفسي عن مؤمن كما هو الفرض ، فإن لم يحرز أهمية وجوب الإنقاذ ، بأن احتمل الأهمية في كل منهما ، كان إطلاق دليل حرمة تلك المقدمة حاكما على ما دل على وجوب إنقاذ النفس المحترمة ، حيث أنه بإطلاق دليل حرمتها يثبت عدم التمكن من الإنقاذ . وأما